تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٧٠ - فصل القول فى الوضع
المراد من حيث علمه بالوضع، فاذا انتفى الوصف- و لو بقطع النظر- انتفت الدلالة، و إن كان المراد حصول الدلالة مع قطع النظر عما عدا ذلك التعيين برجوع الضمير الى التعيين فيكون المحصل حصول الدلالة بمجرد التعيين بدون شيء آخر، فهو منقوض بالمجاز المشهور حيث انه لا يحتاج في دلالته الى شىء سوى التعيين المنحل الى تعيين احدهما تعيين واضع المجاز بناء على مذهب القوم من القول بوضع المجازات، أو واضع الحقيقة بناء على مذهبه من انكار الوضع في المجازات و ثانيهما تعيين الشهرة فالمجاز المشهور بنفس التعيين يدل على معناه، إذ لم يعتبر في التعيين حصوله من أمر واحد حتى يضر و يقدح حصوله هنا من امرين الواضع و الشهرة
هذا بيان الاشكال في المجاز المشهور، و أما وجه اطراد الاشكال في سائر المجازات فلأنها لا يحتاج ايضا الى أزيد من التعيين، غاية الأمر و قصواه ان تعيينها منحل الى تعيينين: تعيين الواضع، و تعيين القرينة. هذا محصل مرامه و منقح كلامه.
و فيه: انا نختار رجوع الضمير في قولهم «بنفسه» الى اللفظ، و نقول مرادهم من التقييد بقولهم «بنفسه» ليس نفي مدخلية الوضع و التعيين، بل نفي مدخلية القرينة كما هو مصرح به في كلامهم. و بعبارة اخرى: نفي الحيثية التقييدية لا نفي الحيثية التعليلية و تعيين الشهرة و سائر القرائن في المجاز المشهور و غيره و ان كان تعيينا إلّا أنه حاصل من الأمور المقارنة الواقعة في عرض المجاز، و قد اعتبر عدمه بالتقييد بقولهم «بنفسه» بخلاف تعيين الحقائق كما هو واضح مما اسلفنا ذكره سابقا و اسلفنا انه بناء على كون الشهرة بل سائر القرائن واقعة في طول المجاز، كتعيين الحقائق حيث انه واقع في طولها، نقول: إن المراد بقولهم «بنفسه» هو نفي الواسطة في العروض دون الثبوت، و القرائن