تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢١٧ - فصل القول فى الدلالات
و يمكن أن يقرأ «نبهنا» بصيغة المجهول، و أن يقرأ بصيغة الأمر، و لكنهما بعيدان غاية البعد و لا سيما الثاني، مضافا فيه الى انه كان اللازم أن يدخل عليه الفاء و يقال: فنبهنا عليه.
قوله (قده): لأدى الى التسلسل في الوضع.
بيانه: هو أنه لا ريب في أن العلم بالوضع تفصيلا موقوف على تصور طرفيه تفصيلا، و أحد طرفيه هو اللفظ الموضوع و الآخر هو المعنى الموضوع له، و لا شبهة فى أن العلم بالشيء تفصيلا هو العلم به بجميع صفاته و جهاته و حيثياته و إلّا لم يكن معلوما تفصيلا. و من جملة الصفات التي لا بد من العلم بها: هو كون اللفظ موضوعا و المعنى موضوعا له، و لا ريب في أن الوضع المأخوذ في اللفظ الموضوع و المعنى الموضوع له هو أيضا لكونه من المعاني الاضافية يحتاج العلم به تفصيلا على العلم بطرفيه تفصيلا و هو موقوف على العلم بالوضع تفصيلا، فأما أن يكون الوضع الذي هو موقوف عليه هو الموقوف فيدور أو غيره فيتسلسل و يذهب الأمر الى غير النهاية.
و فيه: ان طرفي الوضع هو ذات اللفظ و المعنى، لا هما بما هما موضوع و موضوع له. و لا ريب في أن العلم بهما تفصيلا بذلك الاعتبار ليس موقوفا على العلم بالوضع حتى يدور أو يتسلسل. و وجهه ظاهر، لأن العلم بالعارض موقوف على العلم بالمعروض، و من الواضح أن المعروض ليس ذات المعروض مأخوذا مع العارض بل هو هو مع قطع النظر عن العارض، و ليس العلم به موقوفا على العلم بالعارض.
و يمكن أن يبين الملازمة و لزوم التسلسل بوجه آخر، و هو مبني على