تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٠٠ - فصل القول فى الدلالات
نعم لا استحالة في حصول الدلالة على ذات الكل و الجزء و اللازم في زمان واحد، فما ذكره (قده) مغالطة ناشئة من اشتباه ما بالعرض بما بالذات و اشتباه العارض بالمعروض. بل إنا نقول: لا حاجة الى اخذ الحيثية أصلا بعد ما اعتبر تمام ما وضع له او جزئه أو لازمه، إذ الحيثية مأخوذة فلا يحتاج الى اخذها مرة اخرى و إلّا لتسلسلت الحيثيات أو دارت كما هو واضح.
نعم لو قيل: دلالة اللفظ على شيء أو على معنى احتيج الى اعتبار الحيثية، و هذا نظير أن يقال: الثوب مفرق لنور البصر حيث انه يحتاج الى التحييث، اذ لا ريب في أن الثوب ليس بمفرق لنور البصر ما لم ينضم اليه حيثية البياض، فيقال: الجسم من حيث انه أبيض مفرق لنور البصر و هذا بخلاف ما اذا قيل: الجسم الابيض مفرق لنور البصر، حيث يمتنع التحييث للزوم الترجيح بلا مرجح او الدور أو التسلسل.
و بوجه آخر نقول: إن وصف الكلية و التمامية و الجزئية و اللزوم إما أن يعتبر معرفا فلا يجدى في دفع الانتقاض الطردي و ان اخذ مرة بعد أخرى و كرة غب أولى، إذ لا يختلف ذات الموصوف و لا تتعدد بتعدد الصفات و لا يتكثر المعرّف- بالفتح- بتكثر المعرّفات- بالكسر- كما هو واضح. و إما أن يعتبر عنوانا و قيدا فيحصل الاختلاف و يحصل الغرض و يندفع الانتقاض الطردي، فلا يحتاج الى التحييث.
و قد ظهر مما ذكرنا اندفاع الانتقاض الطردي الذي مرجعه الى كون الشيء غير نفسه و اشكال اجتماع المتقابلين و الضدين في الدال و هو اللفظ، و بقي اشكال آخر في المدلول و هو المعنى، حيث أن الكلية و التمامية و الجزئية و اللزوم من الاضافات، و بين التمام و الجزء تضايف و كذا بين الملزوم و اللازم، و المتضايفان لما كانا من صنوف المتقابلات فلا جرم يستحيل