تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢١٠ - فصل القول فى الدلالات
كانت الدلالة عليه بالتضمن و لا يصدق عليه المطابقة، إذ المفروض عدم كون ذلك الجزء مرادا للافظ، فلا يكون مطابقة، إذ ليست المطابقة مطلق الدلالة على الموضوع له بل الدلالة الخاصة المقرونة بالارادة، فدعوى انه يصدق عليها دلالة اللفظ على تمام الموضوع له ساقطة بعد اعتبار كون الدلالة من الدلالة المعهودة و هي الجارية على قانون الوضع المقرونة بالارادة و هكذا الكلام في اللفظ المشترك بين الملزوم و اللازم- انتهى.
و في جميع ما ذكره نظر:
أما فيما ذكره أولا فلأنا نختار أن الارادة المعتبرة فى الدلالة أعم من التفصيلية و الاجمالية. و بعبارة أخرى: اعم مما بالذات و بالعرض و التبع ففي المطابقة تتحقق الارادة التفصيلية و الارادة بالذات، و فى التضمن و الالتزام تتحقق الاجمالية و بالعرض و التبع.
قول المعاصر: «إن فى كلمات المحقق تصريحا بخلافه». فيه: أنه ليس في كلامه ما يتوهم منه هذا إلا انكاره (قده) جواز إرادة الجزء و اللازم بتقريب أن الارادة لو كانت أعم ففي مورد النفي و السلب لا بد و أن يكون المنفي و المسلوب هو الأعم و يكون السلب سلبا كليا، فلا تتحقق في التضمن و الالتزام الارادة اصلا حتى الاجمالية و العرضية التبعية، إذ الإيجاب الجزئي يناقض السلب الكلي و ينافيه، و لكن هذا التوهم مندفع بأن مقصوده (قده) هو إنكار خصوص الدلالة التفصيلية و الذاتية دون الأعم، لأن مقصوده هو إنكار المطابقة بالنسبة الى ذلك الجزء أو اللازم بعد تحقق التضمن و الالتزام، و هو يحصل بانكار لازمها المساوي لها، و هو خصوص التفصيلية و الذاتية، و لا يحتاج الى انكار اللازم الأعم و هو مطلق الإرادة، كما لعله ظاهر غاية الظهور.