تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٥٩ - فصل القول فى الوضع
و قد تعجب بعض المعاصرين (قده) في بدائعه منه و اظهر كون هذا أعجب مما ذكر المصنف (قده) في تصحيح التعريف على تقدير اشتراط الحروف تعريضا على التفتازاني، فقال المعاصر: و اعجب منه مع قوله بأن معاني الحروف جزئية ذكر في المقام بأن سماع الحرف من حينه سبب للانتقال الى معناه الآلي قبل ذكر المتعلق، مع أن قضية الآلية عدم تعقلها الا بعد تحقق المتعلق، فكل ما ينتقل الذهن اليه قبل مجيء المتعلق أمر قابل للاشارة، و اذا كان قابلا لها قبل الحكم عليه و به فيكون كالمعنى الاسمي- انتهى.
و فيه: انه ان اراد إيراد تناقض على المصنف و إيراد خلف عليه:
أما الأول فهو انه قال بكون معاني الحروف جزئية و قال بحصول الانتقال الى معاني الحروف قبل ذكر متعلقاتها، و لازم هذا كون معانيها كلية، و هو تناقض. و أما الثاني فلأن المفروض كون معاني الحروف آلية، فاذا حصل الانتقال الى معانيها قبل ذكر المتعلق- كما ذكره- تكون معانيها مستقلة اسمية (هف).
فيرد عليه مع قصور عبارته عن إفادة الأول و ذكر ما لا مدخلية له فيه- و هو كون المعنى آليا- أن المتعلق ليس محققا للجزئية حتى يكون تركه موجبا لكلية المعنى، و كذا ذكره ليس معتبرا في تحقق الآلية، بل الآلية لا تقتضى أزيد من تحقق ذى الآلة ذهنا أو خارجا، اذ الآلة و ان كانت من الأمور اللازمة للاضافة و المضاف المشهوري و المعاني الاضافية و الامور النسبية فرع تحقق الطرفين و وجود المنتسبين، إلّا انها ليست فرع ذكرهما في اللفظ، و حينئذ فاذا تكلم شخص بلفظة من دون ذكر المتعلقات ينتقل ذهن السامع الى المعنى الأولي ينتقل الى متعلقها إجمالا و لا يخرج عن