تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٦١ - فصل القول فى الوضع
«و أما ثانيا»- فلمنع تحقق التعين في المجاز المشهور، كيف و ظاهر الأكثر- و منهم المستشكل- تقديم الحقيقة، و لو اراد النقض على من يقول بالتوقف أو بتقديم المجاز- كصاحب المعالم في ظاهر كلامه- فيمكن أن يجاب أيضا بأن المراد بالتعين على تقدير شمول التعريف له ما يوجب هجر الحقيقة الأولية. و يبعدها على الأذهان مع قطع النظر عن الشهر، و الأمر في المجاز المشهور ليس كذلك و إلّا بلغ درجة النقل. و منه يعلم الفرق بينه و بين المنقول بالغلبة و ان قياسه به مقرون مع الفارق. و مرجع كلامنا أن التعين متى لم يبلغ رتبة تفيد اختصاص جوهر اللفظ بالمعنى لم نكتف به في اللفظ.
فان قلت: لو اعتبر في اللفظ كون التعين بحيث يوجب اختصاص اللفظ بالمعنى بطل الاشتراك و ثبت قول مستحيله، لأن التعينات الحاصلة في المشتركات بواسطة الأوضاع المتعددة ليست بمثابة توجب اختصاص اللفظ بالمعنى الا مع قطع النظر عن تعينه للآخر، لان تعين اللفظ لكل من المعاني يساوي تعينه للآخر، و قد اعترفت أن مثل هذا التعين حاصل في المجاز المشهور أيضا لمساواته للحقيقة المرجوحة، و إلّا فلا معنى للتوقف، فيشمل التعريف حينئذ للمجاز المشهور.
قلت: فرق بين التعين الابتدائي و التعين الطارئ، و ما ذكرنا معتبر في الثاني دون الأول، و السر فيه أن التعين المعتبر في الوضع ما كان مع قطع النظر عن غير جوهر اللفظ كالشهرة، و هذا في الوضع التعيني لا يتحقق إلّا مع هجر الحقيقة الأولية. و الحاصل إن التعين الذي هو معتبر في الوضع و في كون اللفظ حقيقة ما كان حاصلا بسبب تعيين الواضع أو بسبب كثرة الاستعمال و الاشتهار، و لكن يعتبر في القسم الثاني أن يكون بحيث يوجب