تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩ - و منها رواية محمد بن مسلم
المتحقق في زمن المتعلقين- و هما المتيقن و المشكوك- فان اليقين الطريقي يصح ان يسند اليه ما هو المسند الى ذي الطريق حقيقة، فالسبق و اللحوق الملحوظات في وصفي اليقين و الشك المستفادان من لفظة: «كان» و فاء الجزاء انما لوحظا فيهما بتبع لحاظهما في المتيقن و المشكوك و لكن الاظهر في وجه التعبير بمثل ذلك غلبة سبق زمن اليقين من حيث الحدوث على زمن الشك فى موارد الاستصحاب لا لافادة اعتبار الاختلاف و لا بعناية المتعلق.
و يرد «على الوجه الثاني» انه غير خفى ان لفظ النقض لم يستعمل فى الرواية في معناه الحقيقى- اعنى ما يضاد الابرام- سواء اريد منها اعتبار قاعد الاستصحاب، او قاعدة اليقين بل لا محيص على التقديرين عن كون استعماله على نحو التشبيه و الاستعارة بمعنى استعارته لمعنى يكون بينه و بين المعنى الحقيقى تناسب ظاهر و هو لا يختص بما افاده و استظهره «(قدس سره)» من المعنى المراد من النقض و هو رفع اليد عن الآثار التي كان رتبها على اليقين سابقا بل يصح استعارته لمورد الاستصحاب باعتبار تحقق اقتضاء اليقين بملاحظة ان اليقين المتعلق باصل التحقق بعد احراز استعداد الحادث للبقاء لو لا الرافع مساوق لليقين بالبقاء، للتلازم بينهما اقتضاء فكانهما امران مبرمان من حيث الوجود و الاقتضاء للجرى العملي.
هذا فقد تلخص مما ذكرنا ان ظهور الرواية فى ارادة قاعدة اليقين محل المنع.
نعم، لا ظهور لها فى نفسها فى ارادة الاستصحاب ايضا، فان ما ذكرناه فى رد الوجهين المتقدمين آنفا انما يمنع عن ظهور الرواية فى القاعدة لا انه يعين ارادة الاستصحاب، فاذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، فهذه الرواية معطوف على السابقة فى عدم الوفاء بالمقصود إلّا انها مع ذلك لا بد من حملها على قاعدة الاستصحاب بشهادة سائر الاخبار المطلقة الواردة في المقام، فالتفكيك بينهما بالجرى العلمى من حيث اليقين