تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٨ - و منها رواية محمد بن مسلم
عن رفع اليد عن الآثار المترتبة على اليقين قبل عروض الشك، كما اذا علم بعدالة زيد في يوم الجمعة و رتب على هذا اليقين آثاره: من قبول شهادته و اجراء الطلاق عنده و امثال ذلك، ثم شك في يوم السبت فى عين ما تيقن به سابقا- و هو عدالة زيد في يوم الجمعة- فمعنى نقض اليقين بالشك هو رفع اليد عن هذه الآثار باعادة الطلاق و تجديد الاشهاد مثلا، فيصدق النقض حينئذ بمعناه الحقيقى الاستعاري و هذا بخلاف ما اذا كان المراد قاعدة الاستصحاب فان النقض حينئذ لا يكون على حقيقته، و ذلك لأن المراد من نقض اليقين بالشك فى مورد الاستصحاب هو عدم ترتيب آثار اليقين المتعلق بالحدوث من حيث البقاء و عدم الجري علي اليقين السابق، و هذا ليس من نقض اليقين حقيقة، فان اليقين بالحدوث غير منقوض و اليقين بالبقاء غير موجود و الاثر فى زمن الشك من حيث البقاء بعد لم يترتب، فلا يصدق النقض في شيء.
نعم كنا نلتزم بذلك لو كانت هناك قرينة على ارادة الاستصحاب من الرواية، و حيث انها مفقودة فلا بدّ من ابقائها على ظاهرها، و هو ما تقدم من ارادة قاعدة اليقين. هذا ملخص ما يستفاد من كلام شيخنا العلامة الانصاري (قدس اللّه تعالى سره) في وجهي ترجيح الحمل على قاعدة الشك الساري.
و يرد (على الوجه الاول) بعد النقض بورود مثل هذا التعبير في الصحاح المتقدمة، و لم يستظهر هو «(قدس سره)» منه ذلك: انه لا ظهور للرواية فى اعتبار اختلاف زمان الوصفين، و السر فى ذلك شيوع التعبير و تداوله عن مورد الاستصحاب بمثل تلك العبارة الواقعة في الرواية، كما يشهد لذلك تعبيره (عليه السّلام) في الصحيحة الثانية بقوله (عليه السّلام) (لانك كنت على يقين ... الخ) المشتملة على الرابط الزماني، و لعل التعبير بمثل ذلك المشعر بالاختلاف يكون بعناية الاختلاف