تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠ - الصحيحة الثانية لزرارة
شقي التفصيل.
و أما الاشكال في ما ذكروه فى الشق الاول من كون الشك راجعا الى موضع الدم لا اصل الاصابة، بان جلالة شأن مثل زرارة تابى عن الدخول فى الصلاة مع العلم بالاصابة، و عدم احراز الجواز، و بانه لا يتمشى منه حينئذ قصد القربة سهل الاندفاع، لما فيه (اولا): من امكان طرو الغفلة له عن ذلك فتمشى منه القربة. و (ثانيا): ان المتأمل فى فقرات الحديث يظهر له ان ما سأله زرارة، لم يكن مما قد ابتلي به و ارتكبه، و انما سأل ما سأل، ليطلع على احكام فروض المسألة على التفصيل، فالمناقشة بمثل ذلك فيما استفاده المشهور، في غير محلها. نعم، الذى ينبغى ان يقال ان ما استفاده المشهور فى شقي التفصيل، خلاف ظاهر كلام الامام (عليه السّلام) و ذلك لان الذى يظهر منه فى الشق الاول، و هو قوله: (إذا شككت في موضع منه) ارادة الشك في اصل الاصابة بموضع من الثوب لا الشك في موضع الاصابة بعد العلم بها، و الا كان ينبغي ان يقال اذا شككت فى موضعه. فالظاهر ارادة الشك فى اصل الاصابة و حينئذ فيكون الشاك محرزا للطهارة بالاستصحاب، و مقتضى هذه القاعدة هو البناء على الصحة و الحكم بعدم الاعادة كما فى الشق الثاني من التفصيل، فالحكم مع ذلك بالاعادة فى هذا الفرض، يكشف عن عدم اعتبار الاستصحاب فيه لتبين الخلاف و مانعية النجاسة الواقعية، و كيف كان فالحكم فى هذه الفقرة بالنقض و الاعادة ينافي لما دل على اعتبار الاستصحاب، و كفاية الطهارة الاستصحابية عن الخبث، و ان تبين الخلاف بعد الصلاة، و ينافي بعض الاخبار الدالة على صحة الصلاة لو كان العلم بالنجاسة بعدها، فان لم يمكن التوفيق، فغايته الطرح و عدم التمسك بهذه الفقرة من الرواية و هذا لا يوجب حملها على ما استفاده المشهور بعد صرفها عن ظاهرها لعدم امكان العمل به.