تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢١ - الأمر (الاول) اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين
فى مثل هذه المساهلات و لا يعذر بها فى امتثال الاحكام.
نعم: لو استفيد من الدليل إرادة التعميم لما ينقص أو يزيد بقليل يتسامح فيه عند العرف، كان ذلك راجعا إلى تعيين مراد المولى بتحكيم العرف فى أخذ مدلول الجملة التركيبة، ثم ان العرف كما يحكم فى تعيين المراد من الأدلة المثبتة للاحكام المستصحبة، كذلك يحكم في تعيين المراد من الأدلة الواردة فى اعتبار الاستصحاب بجملها التركيبية، كجملة «لا تنقض اليقين بالشك» مثلا، و من الواضح أن المنسبق إلى الاذهان من مثل هذه الجملة، ليس إلا النهى عن النقض بمعنى رفع اليد عما يقتضيه ذلك اليقين من الجري العملي على طبق المتيقن من حيث البقاء و الامر بابقاء المستصحب فى الحالة اللاحقة و فرض محرزيته فيها نظر إلى ترتيب الأثر العملي المفروض له من حيث البقاء.
و الحاصل انه يحكم العرف و يتبع نظره فى موارد استصحابات الموضوعات الخارجية، و موارد استصحابات الاحكام الشرعية مطلقا، غاية الامر ان ذلك فى الاولى بتحكيمه فى تعيين المراد من الجملة الواقعة في أدلة الاستصحاب فقط، و في الثانية بتحكيمه في تعيين المراد منها و من الجمل الواقعة في الأدلة المثبتة للاحكام الكلية، و نتيجة تحكيمه فيه انه لو كان لها في حد انفسها و بدلالتها اللفظية ظهور فى موضوعية وصف قد أخذ فيها فى الموضوع على وجه التعنون و التوصيف، أو كان لها ظهور فى شرطية وصف قد أخذ فيها فى الموضوع على وجه الاشتراط و التقييد الموجب لظهورها في علية ذلك الوصف و وساطته فى ثبوت الحكم على موضوعه اما يكون حدوثه علة لحدوث الحكم، و بقائه علة لبقائه، أو كون حدوثه علة لحدوث الحكم و بقائه معا، و كان هناك تناسب عرفي ارتكازى يقتضي خلاف ما هو الظاهر من الدليل، انصرف الدليل عماله من الظهور و الدلالة في نفسه إلى ما يقتضيه المرتكز