تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٢ - الأمر (الاول) اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين
العرفي، فينعقد له ظهور بالفعل في إرادته، و إن كان ظاهرا في حد نفسه فى إرادة خلافه، فضلا عما إذا كان ظاهرا في نفسه ايضا في إرادة ما هو المرتكز عندهم، و عليه فلا يجري الاستصحاب فى موارد الشك و تبدل الحالة السابقة، لو كان المرتكز هو موضوعية العنوان، و يجري لو كان المرتكز موضوعية المعنون و قس على ما ذكرناه ما إذا لم يكن للدليل ظهور في احد الامرين لكونه لبيا مثلا، فان المتبع فيه ايضا نظر العرف و ما هو المرتكز فى أذهانهم فى تشخيص أحد الامرين و جريان الاستصحاب و عدمه.
هذا كله إذا كان الحكم مما له تناسب مرتكز فى أذهان العرف، و أما إذا لم يكن كذلك، فان كان للدليل بحسب دلالته اللفظية ظهور فى إرادة احد الامرين بمقتضى تحكيم العرف في تعيين المراد منه، كان المتبع فى جريان الاستصحاب و عدمه ظاهر الدليل، و إلا فلا مجرى للاستصحاب لعدم احراز ما هو المصحح لجريانه من اتحاد الموضوع في القضيتين، فلا بد حينئذ من الرجوع إلى ساير الاصول العملية.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن هذا الوجه الثالث و هو كون المناط فى إحراز اتحاد الموضوع و صدق عنوان البقاء نظر العرف و تشخيصهم بحسب المناسبات المركوزة فى أذهانهم، هو الذى أختاره المحققون من اصحابنا (قدهم)، و هو الحق الذي لا محيص عنه بمقتضى الصناعة و تحكيم العرف فى تشخيص مداليل الجمل التركيبية فى الأدلة المثبتة للاحكام، و في الأدلة الدالة على اعتبار الاستصحاب، بعد وضوح أنها باجمعها مفادات محاورية قد سيقت لتفهيم العرف العام و أبناء المحاورة، و المنظور هو ما يفهمونه بحسب مرتكزاتهم.
و قد عرفت بما أوضحناه أنه لا محل للمناقشة فيه بان المسامحات العرفية فى تطبيق المفاهيم على مصاديقها مما يضرب على الجدار، و لا ينبغى اتباعها فى الامور