تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٢ - الأمر (الاول) اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين
في تلك القضايا المتيقنة و المشكوكة، أمر لا يرتبط بباب العلل و الوسائط الثبوتية، لتحقق المحمول و ترتبه على الموضوع حدوثا أو بقاء أو لزواله و ارتفاعه، و ان شيئا من تلك العلل أو الشرائط او اعدام الموانع لا مدخل له فى موضوعية ذلك الموضوع المفروض لذلك المحمول العارض عليه، و إنما هي علل و شرائط و موانع الموجود أو العدم من حيث الحدوث أو البقاء مع فرض خروجها باجمعها عن ناحية الموضوع، فاذا شك فى تحقق شيء منها شك في بقاء عين ما تحقق سابقا على ما كان عليه في السابق و زواله و ارتفاعه عنه، و لا يحتمل تغاير الموضوع و تبدله و تعدده بعد فرض خروج تلك العلل وجودا و عدما عن الموضوع المفروض، من دون فرق فى ذلك بين موارد الشك فى المقتضى و موارد الشك في الرافع.
نعم: قد أشرنا فى بعض التنبيهات السابقة إلى أنه ربما يناقش فى جريان الاستصحاب في بعض الموضوعات الخارجية بنوعه، بتوهم عدم تصور البقاء و الدوام و الاستمرار بالنسبة اليه، من جهة تركبه من الاجزاء المنصرمة و المنقضية و تحققها شيئا فشيئا، كما في الزمان و كل زماني متدرج الحصول، و قد تعرضنا لتقريبه و دفعه فى المباحث السابقة بما لا مزيد عليه فلا نطيل بالاعادة.
نعم: كثيرا ما يتفق فى موارد الاستصحاب فى الموضوعات الخارجية بمفاد كان أو ليس الناقصتين عدم إحراز اتحاد الموضوع فى القضية المتيقنة و المشكوكة أو احراز تغايره و عدم اتحاده بالدقة العقلية، و هذا كما فى المقادير و الكميات الخاصة من الاشياء فيما علم بتحققها أو تحقق عدمها فى مصداق خارجى، ثم شك فى بقائها و زوالها لأخذ مقدار منه قطعا أو احتمالا بحيث يشك معه فى بقاء الاتصاف بتلك الكمية الخاصة أو شك فى حدوثها و عدمه فيما اضيف اليه مقدار، أو احتمل اضافته بحيث يشك معه فى بلوغه إلى تلك الكمية الخاصة، كما إذا علم اتصاف ماء بالكرية ثم اخذ منه