تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٠ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
الاكبر و الاصغر مثلا، و ذلك لعدم تمامية أركان الاستصحاب بالنسبة اليهما، لعدم اليقين السابق و الشك اللاحق أما (الاول) فلعدم إحراز الحالة السابقة بالنسبة إلى شيء من الخصوصيتين، و أما (الثاني) فلعدم الشك في بقاء شيء منهما لا فعليا و لا تقديريا للعلم ببقاء احد الفردين على تقدير حدوثه و بارتفاع الآخر كذلك، و إنما الشك في حدوث كل منهما مع العلم بحدوث أحدهما لا في بقاء ما هو الحادث فلا مجال للتعبد الاستصحابي بالبقاء في شيء منهما، و من الواضح ان التعبد الاستصحابى غير ناهض لتعيين ما هو الحادث و تشخيصه، فان إحراز الحدوث و تعيين الخصوصية في رتبة الموضوع بالنسبة اليه و لذا لا يكون إلا بعد الاحراز و كيف كان، فلا مجرى للاستصحاب الوجودي في شيء من الخاصين و حينئذ فان كان المفروض كون كل منهما موضوعا لاثر خاص فلا محالة يكون كل منهما مجرى للاستصحاب العدمي في المكلف بمفاد ليس الناقصة فيتعارض الاصلان و يتساقطان و ينجز العلم الاجمالى من حيث أصل الحدوث و يكون لازمه الاحتياط فعلا بترتيب آثار الحدث الاكبر ما لم يغتسل، و أما لو فرض عدم الاثر الخاص إلا لاحدى الخصوصيتين، فلا محالة يجري استصحاب العدم فيها سليما عن المعارض و بهذا ينحل العلم الاجمالى.
لا يقال: ان الاستصحاب الوجودي و إن كان لا يجري فى شيء من الخصوصيتين لما تقدم إلا انه لا مانع من استصحاب الفرد المردد كما فى القسم الاول لأنا نقول: أن المانع من جريانه هنا ما عرفت من عدم تعلق الشك بحيث البقاء و هو مورد للتعبد و إنما تعلق الشك بما هو الحادث أولا و هذا المانع غير موجود في القسم الاول، لما عرفت من ان الشك هناك إنما تعلق بحيث البقاء على أي تقدير و حينئذ لا مانع من التعبد ببقاء الفرد المردد أي ما كان، و هذا بخلاف المقام فانه لا شك هنا في بقاء فرد على تردده و إبهامه و لا في بقاء فرد معين، لما عرفت