بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٥ - في الرد على القول بالمقدمة الموصلة
.....
للممكن لا ينتزع الّا من ذات الممكن، و الممكن الذاتي ممكن بالذات سواء امتنع وقوعه أو امكن وقوعه، بل المراد من هذا الامكان هو خروج الشيء شيئا فشيئا من ناحية القوة إلى الفعلية، فذو المقدمة حيث كان مقدورا عليه بواسطة القدرة على مقدماته فكل مقدمة وجدت أوجبت خروج القدرة على ذي المقدمة من حد ما هو بالقوة إلى حد الفعلية، فإن القدرة على ذي المقدمة بواسطة وجود هذه المقدمة قد صارت بالفعل بعد ما كانت بالقوة، و قد أشار في البرهان إلى كون الداعي الى ايجاب المقدمة هو هذا دون الاثر المترتب على مجموع المقدمات بقوله: «ضرورة» إلى آخره.
و حاصله: انه لا بد ان يكون الغرض الداعي إلى ايجاب المقدمة هو الاثر المترتب على نفس المقدمة دون الاثر غير المترتب عليها. و قد عرفت ان ترتب ذي المقدمة ليس اثرا لكل جزء من أجزاء العلة التامة، فلا يعقل ان يكون الترتب موجبا لوجوب كل مقدمة في عرض المقدمة الاخرى.
و لا يخفى: ان هذا البرهان لا يتم الّا بامر قد اخذه مفروغا عنه، و هو ان لكل مقدمة وجوبا في عرض وجوب المقدمة الاخرى، فاذا كان هذا امرا مسلما فلا بد و ان ينتج ان الاثر الداعي هو سد العدم دون الاثر الذي هو اثر لمجموع المقدمات، إلّا ان لازم هذا ليس الّا لزوم اختصاص الوجوب بالمجموع. و اذا لم يكن من المسلم ان لكل مقدمة وجوبا فلا غضاضة شديدة في هذا الالتزام.
و على كل فقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله: «لا يكاد يكون الغرض الا ما يترتب عليه»: أي على الواجب، و كان الاولى ان يكون الضمير مؤنثا ليعود إلى المقدمة فانها اقرب من كون الواجب مرجعا للضمير «من فائدته و اثره و لا يترتب على المقدمة الا ذلك» و هو حصول ما لولاه لما امكن حصول ذي المقدمة «و لا تفاوت فيه»: أي لا تفاوت في هذا الاثر و هو امكان حصول ذي المقدمة بعد حصوله «بين ما يترتب عليه الواجب و ما لا يترتب عليه اصلا و انه لا محالة يترتب عليهما»: أي انه لا محالة يترتب عليهما حصول ما لولاه لما امكن حصول ذي المقدمة، فإن المقدمة