بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٥ - تقسيم الواجب إلى المعلق و المنجز
.....
و لا شبهة- وجدانا- في ان الشوق الذي ينبعث منه تحريك العضلات إلى مقدمات المراد قد بلغ حد الارادة، لوضوح تأثيره في تحصيل المراد.
و البرهان على بلوغه لحد الارادة ان ارادة المقدمات معلولة لارادة ذي المقدمات فما لم تكن هناك ارادة لذي المقدمة لا تنبعث منها ارادة المقدمة و بالوجدان انه ربما يكون الزمان الذي يمكن فيه حصول المراد لا يحصل إلّا بعد ازمنة متعددة تكون ظروفا للمقدمات التي يتوقف عليها حصوله.
فاتضح مما ذكرنا: ان الارادة المتعلقة بالمراد موجودة قبل الزمان الذي يمكن فيه حصول المراد، و هو الزمان الذي يكون فيه متحركا نحو تحصيل المقدمات التي لا يمكن ان يحصل المراد الّا بعد تحققها و تحصيلها. و اذا تم البرهان على تحقق الارادة في وقت لا يمكن فيه حصول المراد لتوقفه على مقدماته- اتضح ان الارادة كما تتعلق بأمر فعلي حالي تتعلق- أيضا- بأمر استقبالي.
و بعبارة اخرى: ان الارادة ليست هي الّا الشوق التام في كونه سببا للمراد، و بحيث لا نقصان في ذات كونه شوقا للمراد.
تارة: يكون المراد لا مقدمات له فيحصل بمجرد بلوغ الشوق إلى ذلك الحد.
و اخرى: يكون له مقدمات فلا يعقل حصوله الّا بعد مقدماته و لكن لا نقصان في ذات الشوق المتعلق بالمراد، لوضوح انه بعد حصول المقدمات لا يترقى الشوق المتعلق بالمراد من حد الضعف إلى القوة، بل هو على ما هو عليه قبل تحقق جميع المقدمات، و لو لم يكن بالغا إلى حد التمام في الشوقية لما انبعثت منه ارادة تحصيل المقدمات، فالشوق المتعلق بما له مقدمات تام في سببيته و انما لم يتحقق المراد لوجود المانع و هو توقفه على المقدمات، أمّا ذات السبب هو الشوق المتعلق بالمراد فلا نقصان فيه.
و قد اتضح مما ذكرنا وجه قوله: «ان الارادة تتعلق بأمر متأخر استقبالي كما تتعلق بأمر حالي»، و قد أشار إلى البرهان الذي ذكرناه بقوله: «ليس إلّا لأجل