بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩١ - تقسيم الواجب إلى المعلق و المنجز
.....
و الاول هو الواجب المطلق، و الثاني هو الواجب المشروط و لذلك بعد هذا التقسيم انكر الواجب المعلق.
إذا عرفت هذا يتضح: ان الواجب المشروط عند الشيخ هو الواجب المعلّق عند الفصول. و الشيخ في الحقيقة انما أنكر الواجب المشروط عند المشهور الذي يكون الشرط فيه راجعا إلى الوجوب لا إلى الفعل الواجب، و اقام البرهان على امتناع رجوع الشرط إلى الوجوب ثبوتا و اثباتا.
أما ثبوتا فلأن الهيئة التي مفادها الوجوب هي من المعاني الحرفية، و المعنى الحرفي جزئي غير قابل للاطلاق و التقييد.
و اما إثباتا فلأن المادة: أي الفعل الذي فيه المصلحة اما مطلقة أو مشروطة، و أما نفس الارادة و الوجوب فليس فيه مصلحة لا مطلقة و لا مشروطة فلذلك كان القيد لبّا يرجع إلى المادة لا إلى الهيئة- كما مر مفصلا- فالشرط يرجع إلى المادة ثبوتا لأن المادة قابلة للاطلاق و التقييد لأن فيها المصلحة التي هي تكون تارة مطلقة و اخرى مشروطة، فالاثبات- أيضا- يقضي بان المادة هي التي تكون مطلقة و مشروطة، و الى ما ذكرناه أشار المصنف بقوله: «حيث اختار في الواجب المشروط ذاك المعنى» يحتمل ان يكون مراده من ذاك المعنى هو الواجب المعلق عند الفصول، و يحتمل ان يكون اراد بذاك المعنى هو الواجب المشروط عند الشيخ من رجوع القيد إلى المادة، فيكون قوله: «جعل الشرط» تفسيرا لذاك المعنى الذي أشار اليه.
قوله: «ثبوتا و اثباتا» قد عرفت مراده من الثبوت و الاثبات.
قوله: «ما تقدم عن البهائي» و هو تصريح البهائي: بان اطلاق الواجب على الواجب المشروط مجاز قبل تحقق شرطه و لو كان فيه فعليا و القيد يرجع إلى المادة لكان الاطلاق حقيقيا لفعلية الوجوب.