بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٠ - دخول المقدمات الوجودية للواجب المشروط في محل النزاع
و أما الشرط المعلق عليه الايجاب في ظاهر الخطاب، فخروجه مما لا شبهة فيه، و لا ارتياب: أما على ما هو ظاهر المشهور و المنصور، فلكونه مقدمة وجوبية و أما على المختار لشيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه فلانه و إن كان من المقدمات الوجودية للواجب، إلا أنه أخذ على نحو لا يكاد يترشح عليه الوجوب منه، فانه جعل الشيء واجبا على تقدير حصول ذاك الشرط، فمعه كيف يترشح عليه الوجوب و يتعلق به الطلب و هل هو إلا طلب الحاصل (١)؟
إرادة بالفعل عند تحقق الشرط، و يلازمه- أيضا- شوق يتعلق بمقدماته و يكون هذا الشوق ارادة فعلية- أيضا- عند تحقق الشرط، فانه سيأتي ان عمدة أدلة القائلين بالملازمة هي شهادة الوجدان: بان من اراد شيئا اراد مقدماته و لا بد ان يكون- أيضا- اذا اشتاق إلى الشيء اشتاق إلى مقدماته.
(١) لا يخفى ان الشرط المعلق عليه الايجاب في ظاهر القضية سواء كان على المذهب المعروف من رجوع القيد إلى الهيئة و أن الوجوب بالفعل معلق على تحقق الشرط أو كان راجعا إلى المادة كما هو مختار الشيخ (قدّس سرّه)- لا يعقل ان يكون داخلا في محل النزاع و ان يقال بوجوبه المقدّمي، أما على المذهب المعروف في الواجب المشروط فلوضوح ان الوجوب بالفعل معلق على تحققه فقبل تحقق الشرط لا وجوب بالفعل فلا يعقل كون الشرط واجبا بوجوب فعلي مقدّمي، لأن الوجوب الفعلي معلق عليه و لا وجوب تقديري له أيضا، لأن الوجوب التقديري انما يكون لما يمكن أن يكون له وجوب فعلي، و هذا الشرط المعلق عليه الوجوب الفعلي لا يعقل أن يكون له وجوب فعلي، لانه قبل تحققه لا وجوب فعلي لذي المقدمة حتى يسري اليه و بعد تحققه لا يعقل ان يكون واجبا لانه من تحصيل الحاصل، إذ الغرض من ايجاب الشيء تحصيله و المفروض انه قد حصل فلا معنى لتحصيله، هذا على ما هو المشهور