بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٧ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
فافهم (١).
فانه يقال: ان اللحاظ له على نحوين: لانه تارة يلحظ غير مقيد ثم يقيد، و اخرى يلحظ من اول الامر مقيدا، بل لا بد ان يكون بالنحو الثاني لأن المفروض ان الغرض تعلق بالوجوب المقيد فلا بد و ان يلحظ على وفق الغرض الداعي إلى لحاظه، و قد أشار إلى هذا الجواب بقوله: «فانما يمنع الخ».
لا يقال: ان الظاهر من الجملة الشرطية ان التقييد كان من بعد لحاظه و انه لحظ أولا ثم قيد، فإن قول المولى: اكرم زيدا ان جاءك يدل على ان قيد المجيء لحق الوجوب المتعلق بالاكرام و بعد لحاظه متعلقا بالاكرام قيّده بالمجيء.
فانه يقال: انه بعد قيام الدليل على امتناع التقييد بعد اللحاظ و الانشاء فلا بد من كون هذا من باب تعدد الدال، و تعدد الدال في مقام الانشاء في الكلام المتدرج لا يلازمه ان يكون المدلول الذي اريد الدلالة عليه كذلك، و بعد امتناع التقييد بعد اللحاظ فلا بد و ان يكون الملحوظ هو المقيد و لكن قد دل على ذلك الملحوظ الذي اول وجوده كان بنحو التقييد بدالين: دال لذات المقيد و دال لقيده.
و قد أشار إلى ما ذكرنا بقوله: «غاية الأمر قد دل عليه بدالين» يدلان على ملحوظ مقيد و لا يلزم ان يكون قد لحظ اولا ثم قيد، و لذا قال: «و هو غير انشائه أولا ثم تقييده ثانيا».
(١) يمكن ان يكون امره بالفهم إشارة إلى أن هذا الجواب: بان يلحظ مقيدا ثم يدل عليه بدالين انما هو فيما إذا كانت الجزئية المدعاة الموجبة لامتناع التقييد هي الجزئية الذهنية الآتية من قبل اللحاظ، لا ما اذا كانت الجزئية المدعاة هي الجزئية الخارجية فإن الجزئي الخارجي يمتنع تقييده لكونه فردا جزئيا خارجيا و الفرد الجزئي غير قابل لأن يكون له فرد و جزئي، فإن التفريد و التحصص انما يكون للكلي لا للجزئي الخارجي المتحصص، فلا ينفع الجواب بكون الملحوظ قد لحظ من اول الامر مقيدا