بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٤ - تقسيم الواجب إلى المطلق و المشروط
أما حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة، فقد حققناه سابقا: إن كل واحد من الموضوع له و المستعمل فيه في الحروف يكون عاما كوضعها، و إنما الخصوصية من قبل الاستعمال كالاسماء، و إنما الفرق بينهما أنها وضعت لتستعمل و تقصد بها المعنى بما هو هو و الحروف وضعت لتستعمل و تقصد بها معانيها بما هي آلة و حالة لمعاني المتعلقات، فلحاظ الآلية كلحاظ الاستقلالية ليس من طوارئ المعنى، بل من مشخصات الاستعمال، كما لا يخفى على أولي الدراية و النهى. و الطلب المفاد من الهيئة المستعملة فيه مطلق، قابل لان يقيد (١)، مع أنه لو سلم أنه فرد،
(١) شروع في الجواب عن البرهان الاول فاجاب:
اولا: بما سبق من ان الحروف ليست موضوعة بالوضع العام و الموضوع له الخاص، بل الموضوع له فيها عام كالوضع فالهيئة موضوعة لكلي الطلب، فاذا كان الموضوع له فيها كليا أمكن تقييده فإن الذي يابى عن التقييد هو الجزئي و انما يكون الموضوع له جزئيا بناء على ان الموضوع له فيها خاص.
و قد مر ان المعاني الحرفية الموضوع له فيها كلي لا جزئي و المستعمل فيه فيها- أيضا- كلي، و الخصوصية إنما نشأت من الاستعمال لأن استعمال لفظ في معنى لا بد و ان يكون مسبوقا بلحاظ المعنى و كلما وجد و كلما لحظ وجد تشخص و صار جزئيا، و لكن هذه الجزئية الناشئة من الاستعمال غير دخيلة فيما هو الموضوع له و المستعمل فيه، لوضوح ان هذه الجزئية موجودة في كل معنى عام قد استعمل فيه اللفظ، فلو كانت موجبة لجزئيته لامتنع ان يكون هناك لفظ يستعمل في معنى عام. و على كل فلا فرق بين الموضوع له الحرف و الاسم إلّا بالآلية و الاستقلالية، و الموضوع له الهيئة هو الموضوع له لفظ الطلب سوى ان الهيئة وضعت لتستعمل فيما إذا كان الطلب ملحوظا باللحاظ الآلي و لفظ الطلب وضع ليستعمل في معناه حيث يكون ملحوظا باللحاظ الاستقلالي، و من الواضح ان الآلية و الاستقلالية خارجة عما هو الموضوع