بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧ - الاشكال في المقدمة المتأخرة
.....
المضاف بنسبته إلى المضاف اليه و هي موجودة و حاصله بالفعل و ان كان المضاف اليه غير موجود إما لتقدمه و انعدامه أو لانه بعد لم يوجد، فلا يختلف حال هذا الشرط الذي هو الإضافة و الحيثية بالنسبة إلى الأمر الثاني الذي تضاف اليه سواء كان وجوده مقارنا للمضاف أو متقدما عليه أو متأخرا عنه.
فإذا دل الدليل على ان صحة صوم المستحاضة مشروط بغسلها في الليل المتأخر عن يوم الصوم فلا بد و ان تكون شرطيته ليست كشرطية المقاربة لتأثير النار في الإحراق، بل شرطيته ترجع إلى ان الصوم المضاف إلى الغسل في الليل متحيث بحيثية لها الدخل في انطباق عنوان حسن عليه، و الصوم الذي يتعقبه الغسل في الليل في حين وقوعه واجد لما هو الشرط فيه و هو تحيثه بالحيثية التي لها دخالة في حسنه قبل وقوع الغسل، كما عرفت مثال ذلك في اتصاف الخروج بعنوان كونه استقبالا قبل قدوم من له الاستقبال.
نعم، إذا لم تغتسل في الليل لا يكون الصوم في حين وقوعه متحيثا بتلك الحيثيّة، و لعله إلى هذا يرجع ما هو المعروف عن المشهور: بان الأسباب الشرعية معرفات باعتبار كشفها عن كون المضاف اليها متحيثا بالحيثية التي لها الدخالة في الأمر به و طلبه.
هذا حاصل ما أجاب به عن الاشكال في الشروط المتأخرة في الزمان عن وجود المشروط بها أو المتقدمة في الزمان عليه المعدومة حال وجوده.
و المتحصل من عبارته (قدّس سرّه) تمهيدا للجواب عن الإشكال أمور ثلاثة:
الأول: ما أشار اليه بقوله: «كون شيء شرطا للمامور به ليس إلّا ما يحصّل لذات المأمور به بالإضافة اليه وجها و عنوانا به يكون حسنا أو متعلقا للغرض».
و حاصله: ان الشروط المذكورة للواجب ليست من قبيل المقاربة بالنسبة إلى النار، بل ترجع إلى كونها موجبة لأن يحصل لذات المأمور به بواسطة اضافته اليها وجه و عنوان حسن دعا إلى طلبه الامر به.