بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٣ - فصل اذا ورد امر بشيء بعد الامر به
.....
الطلب و ظهور المتعلق في وحدة الطلب، فلا بد اما من رفع اليد عن ظهور الهيئة في التعدد او من رفع اليد عن ظهور المتعلق في الوحدة.
و لا يخفى انه اذا كان المتعلق شخصيا غير قابل للتعدد كمن قبيل عتق هذا العبد الخاص فانه لا بد من التاكيد، اذ لا يعقل ان يكون للعبد الواحد الشخصي عتقان، و اذا كان قابلا للتعدد و كمثل إعطاء زيد فانه قابل لان يتعدد اعطاؤه او مثل اعطاء الرجل فانه قابل للتعدد باعطاء مصداقين من مصاديقه، فاذا كان السبب لكل واحد من الامرين غير السبب الآخر فالظاهر انه لا بد من رفع اليد عن ظهور المتعلق في الوحدة، فلو قال- مثلا- ان أفطرت فاعط زيدا درهما و ان ظاهرت فأعط زيدا درهما فلا بد من اعطاء زيد مرتين، و ان اتحد السبب في كل من الامرين كما لو قال:
ان افطرت اعط زيدا درهما ان افطرت اعط زيدا درهما فالظاهر انه يرفع اليد عن تعدد الطلب و يكون اعطاء زيد درهما واحدا كافيا و ان لم يذكر السبب فهل الظاهر التعدد بتقديم اطلاق الهيئة و تقديم ظهورها في التأسيس او الظاهر التأكيد و تقديم ظهور وحدة المتعلق الذي لازمه كون الامر الثاني تاكيدا لا تاسيسا أو ان الظهورين متكافئان فيرجع الى الاصول في تعدد الاعطاء؟
و الذي يظهر من المصنف تقديم وحدة المتعلق و ان هنا ظهورا في التأكيدية بدعوى الانسباق في الاذهان- عرفا- الى تقديم وحدة المتعلق الذي لازمه التاكيد، و لذا قال:
«إلّا ان الظاهر هو انسباق التاكيد عنها فيما كانت مسبوقة بمثلها» بان قال اعط زيدا، بعد قوله اولا: اعط زيدا، و أشار الى ان هذا الانسباق انما هو فيما اذا لم يذكر السبب بقوله: «و لم يذكر هناك سبب» و قد أشار- أيضا- الى ان الامر كذلك و هو التاكيد للانسباق العرفي فيما اذا ذكر السبب و كان واحدا في كل منهما كما في قوله: ان افطرت فاعط زيدا درهما بقوله: «او ذكر سبب واحد».