بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٢ - فصل اذا ورد امر بشيء بعد الامر به
هو التأكيد، فإن الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين، من دون أن يجئ تقييد لها في البين، و لو كان بمثل مرة اخرى كي يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر، كما لا يخفى، و المنساق من إطلاق الهيئة، و إن كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده، إلا أن الظاهر هو انسباق التأكيد عنها، فيما كانت مسبوقة بمثلها، و لم يذكر هناك سبب، أو ذكر سبب واحد (١).
(١) لا يخفى انه اذا تباين الامران اما بالموضوع او المتعلق كما لو قال هب زيدا و بع زيدا، او قال هب زيدا و هب عمرا فهما متباينان و كل واحد منهما امر تأسيسي، و اذا كان بينهما عموم من وجه او عموم مطلق فالمتكفل لذلك بحث التعارض و العموم و الخصوص و المطلق و المقيد، و اذا تساويا من ناحية الموضوع و المتعلق كاعط زيدا اعط زيدا فهذا هو محل الكلام، و هل انهما امران تأسيسيان او الاول تاسيسي و الثاني تاكيد له؟
و بعبارة اخرى: هل يجب اعطاء زيد مرتين بناء على التأسيس في كل منهما أو يكفي اعطاؤه مرة واحدة بناء على كون الثاني تاكيديا؟
و هنا ظهوران: ظهور للهيئة في كل منهما في الطلب و مقتضاه تعدد الطلب، و ظهور للمتعلق في ان المتعلق للطلب واحد و هو طبيعة الاعطاء و المتعلق الواحد سواء كان موضوعه واحدا بالشخص كزيد او واحدا نوعا كاعط رجلا اعط رجلا لا يمكن ان يكون متعلقا لطلبين شخصيين، فان الواحد بما له من الوحدة لا يعقل ان يتعلق به طلبان، و الظاهر من المتعلق انه واحد بما له من السعة هو متعلق للطلب و هو طبيعة الاعطاء، و مع كونه بما له من الوحدة متعلقا للطلب لا يعقل ان يكون متعلقا- أيضا- للطلب، فانه كما لا يعقل ان يتعلق بالاعطاء الواحد الشخصي طلبان كذلك لا يمكن ان يتعلق بطبيعة الاعطاء الواحدة طلبان، فيقع التعارض بين ظهور الهيئة في تعدد