بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩ - الاشكال في المقدمة المتأخرة
.....
و ما هو شرط و هو لحاظها و التصديق بها فهو مقارن و ليس بمعدوم لانه ليس بمتقدم و لا متأخر. هذا إذا كان الحكم هو البعث المنشأ بأمر المولى كما هو الظاهر من عبارته في قوله: «و بالجملة حيث كان الامر من الافعال الاختيارية» و هو البعث المنشأ فإنه فعل من افعال الشخص الآمر الاختيارية كسائر أفعاله فمن جملتها نفس امره، فاذا كان الأمر من أفعال الآمر الاختيارية و كل فعل اختياري مسبوق بمبادئه التي من جملتها تصوره و تصور غايته و التصديق بها، و قد عرفت ان الشروط من شئون و لواحق العلة الغائية فتؤول شرطيتها إلى لحاظها و تصورها و هو من المقارنات- كما مر بيانه- و هذا مراده من قوله: «كان من مبادئه بما هو كذلك»: أي بما هو فعل اختياري مسبوق بمبادئه التي منها «تصور الشيء باطرافه ليرغب في طلبه و الأمر به» و الرغبة في طلبه انما هي للتصديق بغايته و لواحقها و شئونها «بحيث لولاه»:
أي لو لا تصوره و لحاظه باطرافه و ما يترتب عليه من مصالحه و شئونها «لما رغب فيه و لما أراده» فإن الرغبة التي هي نشوء للارادة انما تحصل من تصور الشيء و تصور ما يترتب عليه و شئونه.
فاتضح ان الشرط هو اللحاظ و التصديق بالغاية و شئونها، و هذا هو الشرط في الحقيقة فلأجل هذا التصور الذي هو الصورة لهذه الأطراف «فيسمى كل واحد من هذه الأطراف التي لتصورها دخل في حصول الرغبة فيه و إرادته شرطا لأجل دخل لحاظه»: أي لحاظ ذلك المسمى بالشرط في الشرطية، لا أن يكون لوجوده في الخارج الدخل في الشرطية بل انما سمي شرطا لأن صورته التي هي وجود ماهيته بالوجود الذهني الذي هو المناسب لسنخ الموجودات النفسية هو الشرط في الحقيقة لا مطابق الصورة الذي هو الوجود الخارجي، فهذا الوجود بعد خروجه في الحقيقة عما هو الشرط واقعا لا فرق فيه سواء «كان» هذا الوجود الخارجي «مقارنا» للمشروط «أو لم يكن كذلك»: أي بان كان «متقدما أو متأخرا».