بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٩ - فصل في الواجب التخييري
بقي الكلام في أنه هل يمكن التخيير عقلا أو شرعا بين الاقل و الاكثر، أو لا (١)؟
الواجب معينا و ليس لا بعينه، لوضوح انه مع تعدد الغرض يكون كل واحد منها معينا هو الواجب، إلّا انه حيث كان الاتيان بالآخر يسقطه كان كل واحد منها واجبا معينا و لكن يجوز تركه الى بدل، فلا يعقل ان يرجع قول القائل بأن الواجب احدهما لا بعينه الى هذا، فلا بد في مقام التأويل لكون الواجب احدهما لا بعينه ان نقول انه يمكن ان يرجع الى الاحتمال الاول و هو انه حيث كان الغرض بناء عليه واحدا و مستندا الى جامع واحد المؤثر فيه، و حيث كان الجامع مجهولا الا من حيث انه يوجد بين هذه الطبائع التي وقع التخيير فيها و كل واحد منها انما امر به تخييرا لكونه به يحصل ذلك الجامع المجهول لا انه بذاته هو الواجب فليس كل واحد منها هو الواجب معينا، و حيث كان الجامع يوجد في احدها فيكون كل واحد منها مثل الآخر في كونه وافيا بالغرض لحصول الجامع المؤثر في الغرض فيه، فيصح ان يقال: ان الواجب ليس احدها معينا و كل واحد منها ليس بذاته و لا بعينه واجبا و لكنه يحصل باتيان احدها، فلذا كان أحدها لا بعينه هو الواجب.
و لا يخفى: انه لم يتعرض لرد القول بكون الواجب هو المعين عند اللّه لما تقدم من سخافته على ظاهره، و ارجاعه الى القول الثالث- أيضا- لا يخلو عن سخافة كما مر.
(١) لا يخفى ان المدعى محاليته هو التخيير بين الاقل و الاكثر مع مساواة الاقل للاكثر في كل جهة عدا كون احدهما اقل و الآخر اكثر. و اما لو اختلف الاقل و الاكثر بشيء ما و لو بالعنوان الذي يجب قصده في مقام الاتيان كعنوان الظهر و الجمعة فانهما يكونان من المتباينين لا الاقل و الاكثر، لأن الركعتين اللتين يجب قصد عنوان الجمعة فيهما غير الركعتين في ضمن الاكثر الذي كان عنوانهما هو الظهرية، و كذا فيما اذا لم يختلفا بالعنوان و لكن اختلفا بكيفية ما كما اذا كان السلام في الركعتين بعد الثانية في القصر و على الرابعة في التمام، فان الركعتين اللتين يكون السلام فيهما على