بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٠ - فصل في الواجب التخييري
و التحقيق أن يقال: إنه إن كان الامر بأحد الشيئين، بملاك أنه هناك غرض واحد يقوم به كل واحد منهما، بحيث إذا أتى بأحدهما حصل به تمام الغرض، و لذا يسقط به الامر، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما، و كان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليا لا شرعيا، و ذلك لوضوح أن الواحد لا يكاد يصدر من اثنين بما هما اثنان، ما لم يكن بينهما جامع في البين، لاعتبار نحو من السنخية بين العلة و المعلول.
بين الوجوب التخييري و التعييني كما سيتضح وجهه في شرح قوله و التحقيق، و لا يرى معقولية الواحد لا بعينه كما سيأتي أيضا، و لم يصح عنده أيضا وجوب كل واحد و سقوطه بفعل الآخر لعدم خلوه عن المحذور ايضا لذلك قال ان الواجب في الخطاب التخييري هو المعين عند اللّه، فان الواجب التخييري الموجه الخطاب به لكل واحد تمّ له موضوع الخطاب عنده الّا ان اللّه يعلم بما ياتي به هذا المكلف، فالمكلف و ان توجه اليه الخطاب بالتخيير لجهله بما سيفعله لكن اللّه يعلم بالذي يفعله هذا المكلف، فهو في الحقيقة مخاطب بما سيفعله من هذه الافراد و ان كان ظاهر الخطاب التخيير.
و بعبارة اخرى: ان صاحب هذا القول لا يرى معقولية الخطاب بنحو التخيير بين الطبائع المتعددة و الموضوع للوجوب غير تام الّا في هذه الطبائع فلذا قال بان الواجب التخييري هو المعين عند اللّه.
و لا يخفى: ان هذا يرجع إلى كون الواجب كل واحد و لا بد من التزامه بسقوط كل منهما بفعل الآخر، لانه اذا كان فيه غرض الزامي فان لم يسقط بفعل الآخر كان لازم الاتيان لفرض كونه غرضا الزاميا، و لا فرق بينه و بين هذا القول الّا في كون الواجب تخييريا واقعا و لكنه في مقام الخطاب يكون المراد به هو احدهما معينا، فكأنه يتحاشى عن صرف الامر بنحو التخيير.