بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٦ - فصل اذا نسخ الوجوب فلا دلالة على بقاء الجواز
.....
انما هو بنظر العرف و العرف يرى ان المرتبة الضعيفة الباقية بعد ارتفاع المرتبة الشديدة ليس فردا آخر مباينا للفرد الاول بل في نظره ان الباقي هو الفرد الاول فأركان الاستصحاب فيه بنظر العرف تامة فيجري فيه الاستصحاب، بل قد يقال بتحقق أركان الاستصحاب عقلا، لأن البياض بمرتبته الضعيفة ليس حصة من الكلي توجد بعد ارتفاع المرتبة القوية، بل البياض بمرتبته الضعيفة كان موجودا في ضمن المرتبة الشديدة، غايته انها لا بحدها الضعفي، و هو كوجود الاربعة في ضمن الخمسة، فالمرتبة الضعيفة بنفسها كانت متيقنة و الآن مشكوكة فيجري الاستصحاب فيها و الاستصحاب شخصي لا كلي، بل لو قلنا بعدم تمامية هذا- عقلا- فجريانه بنظر العرف حيث ان موضوع الاستصحاب عرفي- أيضا- هو استصحاب شخصي لا كلي لما عرفت: من ان الباقي بنظر العرف هو الفرد الأول و لا يرى انه فرد آخر غير الفرد المرتفع، فالاستصحاب شخصي على كل حال فهو خارج- موضوعا- عن استصحاب الكلي.
إلّا ان هذا غير منطبق على مقامنا لأن الأحكام متضادة بنظر العرف و العقل، و ليس لها ماهية واحدة متفاوتة أو وجود واحد ذو مراتب و هو واضح بناء على ان الاحكام من الاعتبارات، و أما بناء على انها هي الارادة فمن الواضح- أيضا- ان ارادة إرخاء العنان في الاباحة غير ارادة الوجوب أو ارادة الاستحباب و غير ارادة العدم لزوما أو ترجيحا.
نعم يمكن ان يقال ذلك في خصوص الوجوب و الاستحباب و الحرمة و الكراهة، فانه لو دليل الدليل على ارتفاع الوجوب و احتملنا الاستحباب و قلنا بان الحكم هو الارادة لكان مجال لاستصحاب الارادة التي كانت في ضمن الوجوب لا بحدها الضعفي، و كذلك الحال في الحرمة و الكراهة فإن ارادة العدم لا بحدها الضعفي تكون موجودة في ضمن ارادة العدم بحدها اللزومي الذي هو الحرمة، إلّا ان الاستصحاب بقاء موضوعه و اتحاد المتيقن و المشكوك فيه انما هو بنظر العرف دون العقل، فالعقل