بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٩ - فصل عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء الشرط
في محله، إلا أن إطلاق الامر عليه، إذا كانت هناك قرينة على أنه بداع آخر غير البعث توسعا، مما لا بأس به أصلا، كما لا يخفى.
و قد ظهر بذلك حال ما ذكره الاعلام في المقام من النقض و الابرام، و ربما يقع به التصالح بين الجانبين و يرتفع النزاع من البين (١)، فتأمل جيدا (٢).
(١) حاصله: انه ربما يقال ان الامر موضوع لانشاء الطلب الذي يكون بداعي الجد فلا يكون الانشاء بغير هذا الداعي امرا.
فانه يقال: انه و ان لم يكن امرا حقيقيا إذا كان مقيدا بكونه بداعي الجد الّا انه يكون امرا توسعا و مجازا، و يصح اطلاق الامر عليه مع قيام قرينة على ذلك.
(٢) ربما يكون إشارة إلى انه لا يقع التصالح بين القائلين بالجواز و القائلين بعدم الجواز، بحمل القائلين بالجواز على ان يريدوا من الامر مرتبته الانشائية، و من الضمير الراجع اليه في شرطه مرتبته الفعلية و لا يلزم من هذا القول بامكان ان يوجد المعلول من دون علته التامة. و القائلون بعدم الجواز ارادوا من الامر مرتبته الفعلية، و من الضمير الراجع اليه في شرطه أيضا مرتبته الفعلية، و اما إذا كان المراد من الأمر مرتبته الانشائية و من ضمير شرطه مرتبته الفعلية فانهم يقولون بجوازه و لا ينكرونه لوقوعه في الشرعيات و العرفيات، و لأن داعي انشاء الامر لا ينحصر في البعث الجدي و لا يلزم ان يكون دائما بداعي جعل الداعي و البعث و التحريك.
الّا ان هذا التصالح- أيضا- بعيد عن ظواهر كلماتهم لانه:
اولا: ليس من المألوف استعمال الاستخدام في عناوين المسائل التي هي محل النزاع.
ثانيا: انهم رتبوا ثمرة على هذا الخلاف، و ان ثمرة القول بالجواز ترتب الكفارة على من افطر عمدا في شهر رمضان ثم حدث في اثناء اليوم حيض أو سفر قبل الظهر. و القائلون بعدم الجواز اما ان يلتزموا بعدم الكفارة أو انحلال الامر بصوم