بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٨ - فصل عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء الشرط
.....
غنى و كفاية» فإن الأوامر الامتحانية واقعة في الشرع كأمر ابراهيم بذبح اسماعيل، و وقوعها في العرف واقع بالوجدان.
و لا اشكال انه في الأوامر الامتحانية انشاء للطلب و هو انشاء لا يتخطى مرتبة الانشاء، لأن الغرض منها لا يتعلق بالفعل المتعلق للامر بل في كون المكلف في صدد الانقياد و الاطاعة، فاذا خطر للمكلف الاطاعة حصل الغرض من الامر الامتحاني.
و بعبارة اخرى: ان الانشاء ان كان بداعي البعث و التحريك إلى ايجاد الفعل خارجا فهو الذي يبلغ درجة الفعلية و هو الذي يكون طلبه بداعي الجد، و الطلب الذي لا يبلغ مرتبة البعث و التحريك لإيجاد الفعل خارجا فهو الطلب الصورى الباقي في حد انشائيته.
و مما ذكرنا يتضح: ان العبد إذا كان لا ينكشف للمولى كونه داخلا تحت رسم العبودية الّا بان يفعل المأمور به، كما في المولى العرفي بالنسبة إلى عبده حيث انه لا يعلم ما في نفس عبده، فربما لا ينكشف ذلك له الّا بأن يفعل العبد ما أمر به، فأمر مثل هذا بالفعل ليس امرا امتحانيا بل امر حقيقي بداعي الجد. غاية الأمر ان الغرض المتعلق بايجاد الفعل خارجا هو ان يكون كاشفا عن كون العبد داخلا فيما ينبغي له من رسم العبودية، و لا يلزم ان يكون الغرض المترتب على الفعل الخارجي امرا خارجيا أيضا كأمر المولى عبده بان يشرب المائع الخاص لأجل نفعه لمزاج العبد.
و على كل فانشاء الطلب لا يتوقف و لا ينحصر بان يكون الداعي لإنشائه هو البعث الجدي إلى ايجاد الفعل كما عرفت- فيما تقدم- من مباحث الامر ان الانشاء قد يكون بداعي الجد إلى ايجاد متعلق الامر، و قد يكون بداعي الامتحان، و قد يكون بداعي الترجي كانشاء العاشق طلب زيارة محبوبه مترجيا منه ذلك، و لذا قال (قدّس سرّه): «قد عرفت سابقا ان داعي انشاء الطلب لا ينحصر بالبعث» إلى آخر كلامه، و قوله: «و غير ذلك» هو غير داعي الامتحان من الترجي و التمني و غيرها من الدواعي التي مر ذكرها في مبحث الامر.