بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٠ - في مبحث الترتب
قلت: ليت شعري كيف لا يطارده الامر بغير الاهم و هل يكون طرده له إلا من جهة فعليته، و مضادة متعلقه له. و عدم إرادة غير الاهم على تقدير الاتيان به لا يوجب عدم طرده لطلبه مع تحققه، على تقدير عدم الاتيان به و عصيان أمره، فيلزم اجتماعهما على هذا التقدير، مع ما هما عليه من المطاردة، من جهة المضادة بين المتعلقين، مع أنه يكفي الطرد من طرف الامر بالاهم، فإنه على هذا الحال يكون طاردا لطلب الضد، كما كان في غير هذا الحال، فلا يكون له معه أصلا بمجال (١).
و حاصل ما ذكره: هو ان طلب غير الأهم لا يطارد طلب الأهم لانه لا يكون طلب غير الأهم إلّا في مورد لا اقتضاء لطلب الأهم فيه و هو مورد عصيانه و عدم الاتيان به، و لذا علل عدم مطاردة طلب غير الأهم لطلب الأهم بقوله: «فانه يكون على تقدير عدم الاتيان بالأهم» و عصيانه، و في مثل هذا لا اقتضاء لطلب الأهم حتى يطرده طلب غير الأهم: أي طلب المهم.
ثم أشار إلى انه في مورد اطاعة الامر بالأهم لا تحقق لطلب غير الأهم حتى يطرده طلب الأهم بقوله: «فلا يكاد يريد غيره»: أي لا يكاد يريد غير الأهم «على تقدير اتيانه»: أي على تقدير اتيان الأهم «و عدم عصيان امره».
(١) محصل قوله يرجع إلى جوابين:
الأول: ان المطاردة من الطرفين موجودة، و توضيحه: ان هنا فرضين: فرض اطاعة الامر بالأهم و في هذا الفرض لا مطاردة بينهما لعدم تحقق شرط الامر بالمهم، و فرض عصيان الامر بالأهم، و قد عرفت انه في هذا الفرض لا يسقط الامر بالأهم، لأن العصيان له الذي هو شرط تحقق الامر بالمهم و فعليته ماخوذ بنحو الشرط المتأخر، و ما لم يتحقق العصيان خارجا لا يسقط الامر بالأهم، و اذا كان الامر بالأهم موجودا و فعليا تقع المطاردة بينهما لتحقق فعليتهما معا.