بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٨ - في مبحث الترتب
فإنه يقال: استحالة طلب الضدين، ليس إلا لاجل استحالة طلب المحال، و استحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليته، لا تختص بحال دون حال، و إلا لصح فيما علق على أمر اختياري في عرض واحد، بلا حاجة في تصحيحه إلى الترتب، مع أنه محال بلا ريب و لا إشكال (١).
قوله: «فلولاه لما كان متوجها اليه الا الطلب بالاهم» لانه لو لم يعص الأمر بالاهم لما كان الامر بالمهم متوجها، و لو اطاع لما توجه اليه الا طلب واحد و هو الطلب بالأهم.
(١) و حاصله: ان قبح الطلب بما لا يطاق و بتحصيل المحال لا يدور مدار سوء اختيار المكلف و حسن اختياره، فإن طلب المحال من الحكيم لا يصدر و ان كان بسوء اختيار المكلف، و لذا لا يعقل ان يأمر المولى بالمحال معلقا امره به على امر اختياري للمكلف، فلا يصح ان يأمر المولى ابتداء و يقول لعبده ان دخلت الدار فاجمع بين الضدين أو النقيضين، مضافا إلى ان الأمر بداعي جعل الداعي، و مع علم المولى بالمحال تحققه لا يعقل ان يأمر بداعي جعل الداعي اليه.
و الحاصل: انه لو صح من المولى الحكيم ان يقول لعبده ان عصيت الأمر بالأهم بسوء اختيارك فأزل وصل لصح منه ان يأمر- ابتداء- و يقول ان دخلت الدار- مثلا- فأزل وصل جاعلا كل واحد منهما في عرض الآخر من دون حاجة إلى التعليق على العصيان بنحو الترتب، و من الواضح محاليته و لذا قال: «و إلّا لصح فيما علق امر اختياري في عرض واحد»: اي و لو صح الامر بالضدين بنحو الترتب لكونه بسوء الاختيار فيصح الطلب للمحال معلقا على سوء اختيار المكلف و يكون طلب المحال لا بسوء اختيار المكلف محالا، و طلبه بسوء اختياره لا محالية فيه- لجاز و صح من المولى ابتداء ان يأمر بالضدين في عرض واحد و يعلق امره بهما على شيء اختياري و هذا لا يصح قطعا فلا يصح الجمع على نحو الترتب.