بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٤ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
الترك ليس من أجزاء الوجوب و مقوماته، بل من خواصه و لوازمه، بمعنى أنه لو التفت الآمر إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة، و كان يبغضه البتة (١).
(١) هذا الامر الثالث لبيان ان اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن تركه المعبر عنه في اصطلاحهم بالضد العام باي نحو من أنحاء الاقتضاء، امّا اصل الاقتضاء فلا كلام فيه لما سيجيء من ان النهي عن تركه اما ملازم له أو متحد معه مصداقا.
ثم لا يخفى: انه قد مر ان الاقتضاء اما بنحو العينية المفهومية أو العينية المصداقية أو كونه جزء معناه فيقتضيه بالتضمن أو كونه امرا ملازما له فيقتضيه باللزوم. و لكن لم يتوهم احد ان مفهوم الامر بالشيء عين مفهوم المنع عن تركه، لوضوح عدم معقولية كون المفهوم الايجابي عين المفهوم السلبي، و لذا لم يتعرض المصنف لدفعه و قد تعرض لعدم دلالته عليه بالتضمن و انه ليس بمتحد معه مصداقا فيتعين ان يكون ملازما له، و سيأتي الإشارة منه إلى ان اللزوم بينهما من اللزوم البين بالمعنى الاعم لا من البين بالمعنى الاخص و لا من غير البين.
و الحاصل: انه ذهب بعض إلى دلالته عليه بالتضمن لانه جزء من معناه، فإن حد الوجوب و تعريفه المشتمل على تمام ماهيته هو طلب الشيء مع المنع عن تركه، فالمنع من الترك جزء معناه و دلالة اللفظ على جزء المعنى الموضوع له دلالة تضمنيّة.
و الجواب عنه: يتضح ببيان حقيقة الوجوب، فنقول: ان الطلب اما ان يكون هو الارادة الاكيدة أو البعث و التحريك الاعتباري، فإن كان هو الارادة فيكون من مقولة الكيف النفساني، و من المعلوم في محله ان الاعراض بسائط خارجية ليست بمركبة من مادة و صورة و لا من جنس و فصل، و ان كان هو البعث و التحريك الاعتباري فالامور الاعتبارية اشد بساطة من الاعراض، لأن الامور الاعتبارية من موجودات افق الاعتبار و ليست من موجودات عالم الخارج حتى يتوهم تركبها، بل هي امور قائمة باعتبار المعتبر لها فلا يعقل التركب في حقيقة الطلب.