بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٣ - توهم كون ترك الضد مقدمة لضد آخر
.....
صحة استناد عدم الضد إلى وجود ضده قضية كاذبة، فلا يلزم من كلام هذا المورد صلوح ان يستند عدم الضد إلى وجود ضده الذي معناه امكان المحال، و ليس لازم كلامه هذا الصلاحية و هي التوقف الشأني من الجانب الثاني الذي تترتب عليها غائلة الدور: أي امكان المحال، و لا يستلزم كلامه التوقف الفعلي من جانب توقف وجود الضد على عدم ضده التوقف الشأني من جانب توقف عدم الضد على وجود الضد المانع.
و غاية ما يقتضيه قوله هو: انه لو اجتمع عدم الضد مع المقتضي لوجوده و ساير الشرائط لاستند عدم الضد إلى وجود الضد المانع، و قد عرفت انه لا يعقل ان يجتمع عدم الضد مع المقتضي و ساير الشرائط لوجود الضد في حال وجود ضده فلا يستند عدم الضد إلى وجود الضد المانع، و انه لا يعقل الّا ان يكون مستندا دائما اما إلى عدم المقتضي أو عدم تماميته، و الى هذا أشار بقوله: «و المنع عن صلوحه لذلك»:
أي لا يتحصل من كلام المورد الصلاحية و التوقف الشأني حتى يلزم امكان المحال، و استدل على منع الصلاحية و التوقف الشأني «بدعوى ان قضية كون العدم مستندا إلى وجود الضد لو كان» هذا العدم «مجتمعا مع وجود المقتضى و ان كانت صادقة»: أي ان صدق هذه الشرطية و هي كون العدم مستندا إلى وجود لو اجتمع هذا العدم مع وجود المقتضي لوجود الضد لا يستلزم صدقها الصلاحية و التوقف الشأني، و ان وجود الضد يصلح لأن يتوقف عليه عدم ضده، لأن صدق الشرطية لا يستلزم صدق طرفيها و لذا قال: «إلّا ان صدقها لا يقتضي كون الضد صالحا لذلك»: أي ان هذه الشرطية لا تقتضي كون وجود الضد صالحا لأن يتوقف عليه عدم ضده «لعدم اقتضاء صدق الشرطية صدق طرفيها» فهذه القضية صادقة و لا يستلزم صدقها الصلوح و الشأنية حتى يكون من امكان المحال.