بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٤ - مقدمة المستحب كمقدمة الواجب
.....
ضروري التحقق عند حصول مقدمته الاخيرة، و الى هذا أشار بقوله: «كيف»:
أي كيف يكون في خصوص الافعال التوليدية مقدمة بحيث يكون الفعل عندها ضروريا فيترشح له النهي الغيري و لا يكون في الافعال الاختيارية مثلها، و انه ليس في الافعال الاختيارية مقدمة يترشح لها النهي مع انها مثل الافعال التوليدية لها مقدمة أخيرة يكون الفعل عند وجودها ضروريا، و هذا مراده من قوله: «و لا يكاد يكون فعل»: أي لا يعقل ان يوجد فعل «الا عن مقدمة لا محالة معها يوجد» و هي الجزء الاخير من العلة التامة التي لا محالة انه عند وجودها يوجد المعلول «لضرورة ان الشيء ما لم يجب لم يوجد».
فاجاب عنه بقوله: «فانه يقال» الخ.
و حاصله: انه نعم لا يفترق الحال في الافعال التوليدية و الافعال الاختيارية في ان لكل منهما مقدمة اخيرة يجب عند وجودها وجود الفعل و هي الجزء الاخير من العلة التامة، إلّا ان الجزء الاخير في الافعال التوليدية فعل اختياري يمكن ان يتعلق به النهي، كالالقاء في النار الذي عند حصوله يحصل الاحتراق و كحركة المفتاح الذي يحصل بتحققها حركة الفتح للمزلاج، و الالقاء و حركة المفتاح فعلان اختياريان للفاعل، و اما في الافعال الاختيارية فمقدمتها الاخيرة هي الارادة و هي لا يعقل ان تكون متعلقة لامر أو نهي، لأنها نفس الاختيار التي هي مبادئ الافعال الاختيارية، و الاختيار ليس بالاختيار و إلّا لتسلسلت الارادات، و لذا قال: «نعم لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام» فالافعال الاختيارية كالافعال التوليدية لها مقدمة اخيرة يجب معها صدور الفعل «لكنه لا يلزم ان يكون ذلك»: أي المقدمة التي يجب عندها صدور الفعل «من المقدمات الاختيارية بل» مقدمته الاخيرة «من المقدمات غير الاختيارية كمبادئ الاختيار التي لا تكون بالاختيار و إلّا لتسلسل» كما مر غير مرة في ان الارادة من مبادئ الفعل الاختياري و اما هي فليست اختيارية و إلّا لزم التسلسل.