بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٣ - مقدمة المستحب كمقدمة الواجب
لا يقال: كيف و لا يكاد يكون فعل إلا عن مقدمة لا محالة معها يوجد، ضرورة أن الشيء ما لم يجب لم يوجد (١).
الموصوفة بكونها بعد تحققها يكون الحرام ضروري التحقق و هذا معنى قوله لا يبقى معها اختيار تركه.
و على هذا تنحصر المقدمة المحرمة بالمقدمة الاخيرة في الافعال التوليدية، لأن الافعال الاختيارية و ان كان لها مقدمة أخيرة بحيث إذا وجدت لا بد و ان يوجد الحرام أو المكروه بعدها إلّا أن هذه المقدمة الاخيرة هي الارادة و الارادة لا تكون متعلقة للامر أو النهي، و قد أوضح هذا بقوله: لا يقال، و الجواب بقوله: فانه يقال.
(١) حاصله: ان الممكن لا يعقل ان يوجد إلّا إذا كانت له علة تامة بحيث يجب ان يوجد معها، إذ الممكن مسلوب الضرورة من الطرفين و تأتيه الضرورة و اللزوم من قبل غيره و هي علته، و لا يجوز ان يوجد الممكن إلّا إذا كان بحيث يجب ان يوجد، لانه إذا جاز ان يوجد مع امكان ان لا يوجد جاز ان يوجد من غير علة لأن لازم ذلك ان يترجح احد طرفيه على الآخر من دون مرجح فيكون قد حصل ترجح لاحد اطرافه من دون مرجح، و هو معنى حصول المعلول من غير علة و تفصيله موكول إلى محله.
و على كل ان الممكن ما لم يجب لم يوجد و هي قضية مبرهن عليها في محلها بحيث اصبحت اليوم من المسلمات. و حيث ان الفعل التوليدي و الفعل الاختياري يشتركان في الامكان فكل منهما لا يعقل ان يوجد إلّا ان يكون ضروريا، و معنى كون وجوده ضروريا هو ان لا يبقى مجال لتركه، فكما ان في الافعال التوليدية مقدمة أخيرة يكون وجود الفعل عندها ضروريا، كذلك في الافعال الاختيارية مقدمة أخيرة يكون الفعل معها ضروريا.
و على هذا فكيف يختص النهي الغيري بخصوص المقدمة الاخيرة في الافعال التوليدية دون الافعال الاختيارية؟ مع ان الفعل الاختياري كالتوليدي في انه