بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٣ - تذنيب في بيان الثمرة
.....
الاجارة عليه، الّا انه لم نجد تصريحا بذلك من الشارع في واجب من الواجبات.
و على كل فلا اشكال إذا وجد هذا التصريح من الشارع. و اما إذا كان المانع عن اخذ الاجرة في الواجب التوصلي العيني ما ذكره من الموانع: من كونه ليس بمال، أو انه غير محترم، أو انه يكون بوجوبه مملوكا للشارع، أو انه يكون مما لا سلطة عليه، و امثال هذه الموانع المذكورة مفصلا فانها كلها مخدوشة، و اذا بطلت هذه الموانع فلا بأس بأخذ الاجرة على الواجب التوصلي العيني. و اما الواجب التوصلي الكفائي فالظاهر ان المشهور ذهبوا إلى جواز اخذ الاجرة عليه، و اليه أشار المصنف بقوله: «كالصناعات الواجبة كفائية»، اما على ما اشرنا اليه: من ان نفس الوجوب في التوصلي العيني لا يمنع من اخذ الاجرة ففي الواجب الكفائي بطريق اولى.
و الذي يشير اليه المصنف من المناط الذي بسببه ذهب المشهور إلى جواز اخذ الاجرة في الواجب الكفائي كالصناعات و امثالها: هو ان المصلحة الداعية إلى الوجوب تارة تكون داعية إلى ضرورة وجوده بما هو فعل من افعال الشخص كما في الواجبات التوصلية العينية، فكأن جهة اضافة هذا الفعل إلى الشخص و سلطنته عليه ترتفع بايجابه عليه من الشارع، و لذا ذهب المشهور إلى عدم جواز اخذ الاجرة عليه، و هذا و ان كان محل مناقشة الّا انه مع القول به لا يكون مثل هذا المانع موجودا في الواجبات الكفائية التي هي كالصناعات، فإن الداعي إلى وجوبها هي المصلحة:
بان تكون هذه الاشياء موجودة لا بما انها فعل من افعال الشخص، لأن وجوبها انما هو لأن النظام الاجتماعي البشري محتاج إلى وجودها من دون ربط لهذه المصلحة بكونها فعلا من افعال المكلف و له اضافة اليه و سلطنته عليه، فلا يزاحم هذا الوجوب الناشئ من هذه المصلحة اضافة الفعل إلى المكلف و لا سلطنته عليه، فلا مانع من جواز اخذ الاجرة عليها، بل ربما يقال: بان هذه الواجبات حيث انها مما تحتاج إلى كلفة و استغراق وقت و عمل شديد في تعلمها فيجب على الشارع ان