بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٢ - تذنيب في بيان الثمرة
الاجرة على الواجب لا بأس به، إذا لم يكن إيجابه على المكلف مجانا و بلا عوض، بل كان وجوده المطلق مطلوبا كالصناعات الواجبة كفائية التي لا يكاد ينتظم بدونها البلاد، و يختل لولاها معاش العباد، بل ربما يجب أخذ الاجرة عليها لذلك، أي لزوم الاختلال و عدم الانتظام لو لا أخذها، هذا في الواجبات التوصلية (١).
و الحاصل: ان الاصرار بعد ان كان لا يحصل في ترك المقدمات الكثيرة فلا يصح جعل هذا ثمرة لهذه المسألة، اذ لا يتحقق الاصرار سواء قلنا بالملازمة و وجوب المقدمات وجوبا شرعيا أو لم نقل بالملازمة فيكون وجوبها عقليا محضا.
و الاولى المناقشة في هذه الثمرة: بان ترك الواجبات الغيرية ليس من ترك الحرام الذي بالاصرار عليه يحصل الفسق، لما مر: من ان ترك الواجب الغيري لا يوجب عقوبة عليه و لا فعله يقتضي مثوبة له، و الظاهر من الحرام الموجب للفسق هو الحرام الموجب للبعد عن المولى و يستحق فاعله العقاب.
(١) هذه الثمرة الثالثة. و حاصل المناقشة- التي أشار اليها المصنف في ترتب هذه الثمرة على القول بالملازمة و عدمه-: هو انه لا ربط لجواز اخذ الاجرة بالقول بوجوب المقدمة، فانه يجوز اخذ الاجرة و مع القول بوجوب المقدمة للملازمة.
و توضيحه: ان الواجب: اما توصلي أو تعبدي، و التوصلي: اما عيني أو كفائي.
و قد ذهب المشهور إلى عدم جواز اخذ الاجرة على الواجب التوصلي العيني لوجوه عديدة ذكرت مفصلة في الفقه و كلها لا تخلو عن مناقشة.
لكن الظاهر من المصنف: انه لا يجوز اخذ الاجرة عليه لانه هو المراد بقوله:
«و اخذ الاجرة على الواجب لا بأس به إذا لم يكن ايجابه على المكلف مجانا و بلا عوض» فان مراده من الايجاب بلا عوض هو الواجب التوصلي العيني، و الّا فلا اشكال في انه إذا صرّح الشارع بعدم جواز اخذ الاجرة على واجب فلا تصح