بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤١ - تذنيب في بيان الثمرة
بترك واجب، و لو كانت له مقدمات غير عديدة، لحصول العصيان بترك أول مقدمة لا يتمكن معه من الواجب، و لا يكون ترك سائر المقدمات بحرام أصلا، لسقوط التكليف حينئذ، كما هو واضح لا يخفى (١). و أخذ
وجوب الشيء و وجوب مقدمته شرعا، لأن وجوب المقدمة عقلا مما لا يعقل انكاره.
و المحصل من هذه المناقشة ان الثمرة للمسألة لا بد و ان تكون دائرة مدارها وجودا و عدما، فالبرّ بالنذر يقتضي ان يترتب على القول بالمقدمة، و عدم البرّ به مترتب على القول بعدم الملازمة.
و قد عرفت: ان البر بالنذر يحصل و ان قلنا بعدم الملازمة و عدم البر بالنذر يحصل و ان قلنا بالملازمة، و مثل هذه الثمرة المترتبة على القول بالملازمة و عدمها لا تكون ثمرة، لما عرفت: من ان الثمرة لا بد ان تدور مدار الملازمة و عدمها. و مراده من قوله:
«يحصل البرّ به»: أي بالنذر «لو قصد ما يعم المقدمة»: أي ان كان قاصدا للاعم من الوجوب الشرعي و العقلي فانه يحصل البر بالنذر و لو قيل بعدم الملازمة.
و يمكن ان يقال: ان من جعل البرّ ثمرة في هذه المسألة قصده ان يكون الناذر قد قصد بنذره الاتيان بواجب شرعي بما للواجب الشرعي من حقيقة فانه على هذا تكون ثمرة، فلا يرد عليها الّا ما ذكره بانها من التطبيق لا من الاستنباط.
(١) هذه الثمرة الثانية قد ناقش فيها- أيضا- صغرويا، بما حاصله- و قد تقدم منه- في ان الواجب النفسي يتحقق تركه و عصيانه بترك اول مقدمة من مقدماته بحيث لا يبقى مجال لاتيان ذي المقدمة، فانه بتركها يحصل العصيان و بالعصيان يسقط التكليف للواجب، و اذا سقط الوجوب النفسي لا يبقى الوجوب الغيري لسائر مقدماته عدا المقدمة الاولى التي عصى بتركها، و الاصرار لا يتحقق بترك واجبين، و الى هذا أشار بقوله: «لحصول العصيان بترك اول مقدمة لا يتمكن معه»: أي بحيث مع ترك اول مقدمة «من الواجب»: أي الواجب النفسي، ثم أشار إلى التعليل بقوله: «و لا يكون ترك ساير المقدمات بحرام اصلا لسقوط التكليف حينئذ».