بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٧ - الجواب عن الوجوه
[الجواب عن الوجوه]
و قد عرفت بما لا مزيد عليه، أن العقل الحاكم بالملازمة دل على وجوب مطلق المقدمة، لا خصوص ما إذا ترتب عليها الواجب، فيما لم يكن هناك مانع عن وجوبه، كما إذا كان بعض مصاديقه محكوما فعلا بالحرمة، لثبوت مناط الوجوب حينئذ في مطلقها، و عدم اختصاصه بالمقيد بذلك منها.
فالمقدمة غير الموصلة التي هي المنفكة عن حصول الواجب بعدها لا تكون مطلوبة، و يتمحض الطلب الغيري لخصوص المقدمة الموصلة، و لذا قال (قدّس سرّه): «فلا تكون مطلوبة إذا انفكت عنه»: أي عن حصول الواجب بعد وجودها.
و أيد هذه الدعوى بالوجدان- أيضا- فقال: «و صريح الوجدان قاض بان من يريد شيئا» لا يريد إلّا الشيء المتعلق وجود ما يريده به دون غيره.
و بعبارة اخرى: ان من اراد شيئا انما يريد ما هو بالفعل مقدمة له لا ما هو بالقوة مقدمة، و المقدمة غير الموصلة و هي المجردة التي لا يتعقبها وجود الواجب هي مقدمة بالقوة لا بالفعل، و هذا مراده من قوله: «بان من يريد شيئا بمجرد حصول شيء آخر» يكون ذلك الشيء الآخر مجردا عما يتعقبه وجود المراد بالاصالة لا يكون ذلك الشيء المجرد عما بالاصالة مرادا بالتبع لما هو مراد و مطلوب بالاصالة، و هو صريح قوله: «لا يريده إذا وقع مجردا عنه و يلزم منه»: أي ما ذكره من هذه البراهين المؤيدة بالوجدان «ان يكون وقوعه»: أي وقوع المطلوب بالطلب الغيري متصفا بكونه واقعا «على وجه المطلوب منوطا بحصوله»: أي بحصول الواجب النفسي بعقبه و ملازما له.