بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٨ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
إن قلت: لو كان وجوب المقدمة في زمان كاشفا عن سبق وجوب ذي المقدمة لزم وجوب جميع مقدماته و لو موسعا، و ليس كذلك بحيث يجب عليه المبادرة لو فرض عدم تمكنه منها لو لم يبادر (١).
و لا محذور في هذا الوجوب النفسي للمقدمة، لانه لا يلزم ان يكون وجوب المقدمة دائما وجوبا غيريا ترشحيا.
نعم، الوجوب الغيري الترشحي لا بد و ان يكون لمقدمة واجب و لا يلزم ان يكون كل وجوب- عرض للمقدمة- وجوبا غيريا ترشحيا، و اذا لم يكن وجوبها غيريا فلا يكون من تحقق المعلول قبل تحقق علته، إذ المعلول لوجوب ذي المقدمة هو الوجوب الغيري فلا يعقل تحققه قبل تحقق الوجوب النفسي لذي المقدمة، و الى ما ذكرنا أشار بقوله: «فلا محذور أيضا».
(١) قد عرفت انه إذا وجبت المقدمة قبل زمان ذيها كشف بطريق الإن عن تقدم وجوب ذيها ما لم يعلم بعدم تقدمه فنلتزم بالوجوب النفسي للمقدمة، و على هذا:
أي لو فرضنا تقدم وجوب مقدمة من مقدمات الواجب و لم نكن نعلم بعدم السبق فيكون هذا الوجوب للمقدمة كاشفا عن تقدم وجوب ذي المقدمة، و اذا تقدم وجوب ذي المقدمة فلا بد من الالتزام بوجوب جميع مقدمات هذا الواجب قبل زمانه و لا يقتصر على خصوص المقدمة التي قام الدليل على وجوبها.
نعم، يكون وجوب المقدمات مختلفا، فإن كانت المقدمات موسعة بمعنى انها يقدر عليها قبل زمانه و في زمانه فيكون وجوبها وجوبا موسعا مما قبل زمان الواجب إلى آخر زمان الواجب بمقدار اتيانها و اتيانه، و ان كانت مضيقة و هي التي يكون ظرف اتيانها قبل زمان الواجب كغسل المستحاضة ليلا مثلا فيكون وجوبها وجوبا مضيقا.
ثم لا يخفى أن لازم الواجب الموسع انه لو علم المكلف اتفاقا انه لا يقدر عليه في بعض الازمنة المتأخرة يكون وجوب المبادرة اليه في الزمان الذي يقدر عليه لازما،