بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٦ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
فانقدح بذلك: أنه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب، كالغسل في الليل في شهر رمضان و غيره مما وجب عليه الصوم في الغد، إذ يكشف به بطريق الإنّ عن سبق وجوب الواجب، و إنما المتأخر هو زمان إتيانه، و لا محذور فيه أصلا، و لو فرض العلم بعدم سبقه، لاستحال اتصاف مقدمته بالوجوب الغيري (١)، فلو
(١) بعد ما عرفت انه لا مانع من ان يكون الواجب الذي كان زمان الإتيان به استقباليا ان يكون وجوبه حاليا و فعليا و ان الوجوب للمقدمة يترشح من الوجوب الفعلي- تعرف انه في الموارد التي قام الدليل على اتيان المقدمة واجبة بوجوب شرعي و كان زمان الواجب فيها متاخرا و استقباليا يكشف بطريق الإن ان وجوب هذا الواجب كان متقدما و حاليا، إما بنحو الواجب المشروط بالشرط المتأخر أو كان بنحو الواجب المعلق، كقيام الدليل على وجوب الغسل للمستحاضة في الليل بنحو كونه شرطا لصوم الغد، فإن مثل هذا يكشف ان وجوب الصوم كان متقدما في الليل إما بنحو الشرط المتأخر أو بنحو الواجب المعلق، و ان المتأخر زمان الاتيان بالواجب لا زمان وجوبه بل زمان وجوبه متقدم، و اذا كان متقدما فيترشح منه الوجوب على ما يتوقف صحة الصوم في الغد و هو الغسل في الليل، و هو على القاعدة لأن العلة لم تكن متأخرة عن المعلول بل في زمانه، و الى هذا أشار بقوله: «كالغسل في الليل في شهر رمضان و غيره»: أي و غير شهر رمضان كصوم بدل الهدي «ممن وجب عليه الصوم في الغد اذ يكشف به»: أي يكشف بواسطة وجوب هذه بعنوان كون وجوبها وجوبا مقدميا شرعيا، و هو معلول لوجوب ذي المقدمة، فوجود هذا الوجوب المقدمي الشرعي يكشف عن وجوب ذيها في ذلك الوقت و الزمان، لأن وجود المعلول يكشف عن وجود العلة و هو الكشف الإني و لذا قال: «بطريق الإن عن سبق وجوب الواجب و انما المتأخر هو زمان اتيانه»: أي اتيان هذا الواجب لا زمان وجوبه، و لو علمنا ان وجوب هذا الواجب ليس بمتقدم بل هو متأخر