بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٥ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
فانقدح بذلك أنه لا ينحصر التفصي عن هذه العويصة بالتعلق بالتعليق، أو بما يرجع إليه، من جعل الشرط من قيود المادة في المشروط (١).
فعلى القول بالملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدماته يترشح الوجوب منه على مقدماته، فوجوب المقدمة يكون شرعيا مترشحا من وجوب الواجب الذي وجوبه حالي و هو استقبالي، و لا يلزم على هذا وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها، بل وجوبها كان في زمان وجوب ذيها و مترشحا منه و لم يكن قبله، فيكون من تحقق المعلول قبل علته بل من تحقق المعلول لتحقق علته، فإن علته وجوب الواجب و قد عرفت انه حالي لأن شرطه بنحو الشرط المتأخر، و لذا قال (قدّس سرّه): «و لا يلزم منه محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها و انما اللازم الاتيان بها قبل الاتيان به» و المقدمة لا بد من ان يكون اتيانها قبل اتيان ذيها، سواء قلنا بوجوبها الشرعي الترشحي، أو قلنا بعدم الملازمة و انه لا وجوب شرعي، و انما وجوبها عقلي يحكم العقل بلزوم اتيانها لتوقف وجود الواجب عليها، فإن وجوبها ضروري عند المنكرين للوجوب الشرعي و الملازمة بين وجوب ذي المقدمة و وجوبها، و في الواجب المطلق- بناء على الملازمة- تجب مقدماته قطعا و يكون الاتيان بها قبل الاتيان بالواجب، و الى هذا أشار بقوله: «بل لزوم الاتيان بها عقلا و لو لم نقل بالملازمة ... إلى آخر كلامه».
(١) لا إشكال انه بعد وجود طريق ثالث لوجوب المقدمة التي يكون زمان الاتيان بالواجب فيها متأخرا- غير طريق الفصول و غير طريق الشيخ من الواجب المعلق أو كون القيد راجعا إلى المادة- و هو كون الشرط بنحو الشرط المتأخر لا يكون الأمر في الجواب عن الاشكال تقدم زمان وجوب المقدمة على زمان الاتيان بالواجب منحصرا في طريقة الفصول و في طريقة الشيخ التي قد عرفت انها ترجع إلى مقالة الفصول، و هذا الانقداح واضح و من الامور التي قياساتها معها.