بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٤ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
.....
لزوم الاتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب إذا لم يقدر عليه بعد زمانه» انما قيد المقدمة بكونها لا يقدر عليها بعد زمان الواجب لأن الاشكال انما يتضح وروده في مثل هذه المقدمة، أما المقدمة التي لاتيانها مجال بعد زمان الواجب فلا يتضح الاشكال فيها، لامكان الالتزام بانها قبل زمان الواجب ليست واجبة و انما تجب بعد زمان الواجب، فالمقدمة التي لا يمكن الاتيان بها الا قبل زمان الواجب هي مورد الاشكال، و لذا قال: لا اشكال في وجوبها و لزوم الاتيان بها قبل زمان الاتيان بالواجب، لأن وجوب الواجب ليس بمتأخر، بل وجوبه حالي فعلي لأن الزمان شرط للوجوب بنحو الشرط المتأخر، و لذا قال: «فيما كان وجوبه حاليا مطلقا»: أي ليس بمشروط بشرط متأخر و ليس بمقارن، بل شرطه مقارن لانه اخذ الشرط فيه بنحو الشرط المتأخر و هو شرط مقارن لا متأخر، كما عرفت ذلك في الكلام في الشرط المتأخر- فيما سبق- و لذلك عقب هذا الاطلاق بقوله: «و لو كان مشروطا بشرط متأخر كان معلوم الوجود» فإن الشرط الذي غير معلوم الوجود لا يكون اخذه بنحو الشرط المتأخر موجبا للعلم بتحقق الوجوب حالا و بالفعل، لأن تصوره موجودا في ظرفه هو الشرط المقارن للوجوب، و اذا لم يكن له تحقق في ظرف يمكن ان يتحقق فيه لا يكون الشرط المقارن للوجوب معلوم التحقق، فلذلك قيد الشرط المتأخر بكونه معلوم الوجود فيما بعد و اذا كان معلوم التحقق كان الوجوب فعليا و لذا قال: «ضرورة فعلية وجوبه و تنجزه»: أي يكون وجوب الواجب فعليا و منجزا، و حيث ان كل ما كان له مقدمة لا يكون مقدورا عليه إلّا باتيان مقدمته تمهيدا له فيجب الاتيان بها تمهيدا للواجب و تهيئة للقدرة عليه، و الى هذا أشار بقوله: «بالقدرة عليه بتمهيد مقدمته فيترشح منه الوجوب عليها على الملازمة»: أي فيترشح الوجوب من وجوب هذا الواجب الذي هو استقبالي و وجوبه حالي، لانه كان شرطه ماخوذا بنحو الشرط المتأخر على مقدمات الواجب لأن المترشح منه و هو وجوب الواجب حالي و فعلي لا استقبالي.