بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٢ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
عليه بعد زمانه، فيما كان وجوبه حاليا مطلقا، و لو كان مشروطا بشرط متأخر، كان معلوم الوجود فيما بعد، كما لا يخفى، ضرورة فعلية
و الحاصل: ان الشرط الذي اخذ عنوانا للمكلف، و الشرط قيدا لفعل الواجب يكون حصوله من باب الاتفاق يستحيل ان يكونا موردا للتكليف و ان يترشح لهما الوجوب من الواجب، لانه فيما اخذ عنوانا للمكلف لا يعقل ان يحصل الوجوب المعلق على العنوان الا بعد تحقق العنوان، فقبل تحقق العنوان لا وجوب حتى يترشح إلى العنوان، و بعد تحقق العنوان لا يعقل ان يترشح عليه الوجوب لحصول العنوان فلا معنى لوجوب تحصيله، و اما في الشرط الذي اخذ على سبيل الاتفاق فلانه و ان كان مقدمة للواجب، و يمكن ان يكون موردا للتكليف فيما إذا كان اختياريا للمكلف إلّا ان ترشح الوجوب عليه يوجب الخلف، لأن المفروض انه اخذ على نحو يكون وجوده بسببه الطبيعي بطلب من المولى، ففرض ترشح الوجوب اليه لازمه ان يكون بطلب المولى و هو خلف المفروض.
و بالجملة: ان الذي اخذ عنوانا، و الذي كان ماخوذا بنحو الاتفاق لا يعقل ان يترشح عليهما وجوب، لانه في الأول يلزم طلب الحاصل، و في الثاني يلزم الخلف.
و مما ذكرنا ظهر: ان في عبارة المتن مسامحة لانه قال: «كما انه إذا اخذ على احد النحوين يكون كذلك»: أي مثل مقدمة الوجوب من لزوم طلب الحاصل، و قد صرح به بقوله: «فلو لم يحصل لما كان إلى آخر كلامه».
و قد عرفت ان لزوم الحاصل انما يلزم في الشرط الماخوذ عنوانا للمكلف، و أما الشرط الماخوذ من باب الاتفاق فليس محذوره طلب الحاصل بل الخلف، لأن هذا الشرط الاتفاقي ان كان شرطا للوجوب أيضا فانه يلزم من طلبه طلب الحاصل، لانه قبل تحققه لا وجوب و بعد تحققه يكون من طلب الحاصل، إلّا انه لا معنى لجعله قسما مقابلا لمقدمة الوجوب، و اذا كان شرطا للواجب فقط و لكنه اخذ من باب الاتفاق فمحذوره الخلف كما عرفت، و لعله إلى هذا أشار بقوله: فافهم.