بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١١ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
.....
للواجب، و يحتمل بعيدا ان يريد- بقوله: أيضا هنا العطف على الفردين المتقدمين من المقدمات التي لا يترشح عليها الوجوب.
و على كل فمقدمة الوجوب لا يعقل ان يترشح عليها وجوب من الواجب لانه «لا يكاد يكون هناك وجوب الا بعد حصوله» لا يخفى ان تذكير الضمير في حصوله باعتبار كونها شرطا و لفظ الشرط مذكر «و بعد الحصول يكون وجوبه طلب الحاصل».
الفرد الثاني: من المقدمة أو الشرط الذي لا يترشح عليه الوجوب هو ما إذا اخذ الشرط عنوانا للمكلف كعنوان المسافر و عنوان الحاضر فإن مرجعه إلى كون السفر و الحضور شرطا للتقصير و الإتمام لكنه اخذه عنوانا للمكلف، فقال: الحاضر يتم و المسافر يقصر، و المستطيع يحج، أو غير ذلك من العناوين كقوله: الشاك يبني على الاكثر، و الساهي يسجد، و مثل هذا لا يعقل ان يترشح عليه الوجوب كما سيأتي.
الفرد الثالث: هو الشرط للفعل الواجب، لكنه اخذ الفعل الواجب مقيدا بهذا الشرط بما انه يحصل على سبيل الاتفاق، و هذا الشرط- الذي قد قيد الواجب به بما انه اتفاقي- على نحوين:
الأول: ان لا يكون وجوده اختياريا للمكلف و تحت قدرته، كالوقت فانه ليس من افعال المكلف فلا يكون واقعا تحت قدرته و اختياره.
الثاني: ان يكون اختياريا للمكلف و يمكن ان يقع بمباشرته أو تسبيبه و لكنه اخذ على نحو يكون حصوله بسببه، كمجيء زيد- بناء على كونه من قيود المادة- فانه يمكن ان يقع المجيء من زيد بتسبيب من المكلف لكنه اخذ على نحو ان يكون حاصلا بطبعه، أو يكون الشرط اختياريا و مباشريا كدخول المكلف نفسه الدار- مثلا- و لكنه اخذ على نحو يكون دخوله الدار حيث يكون المكلف اراد دخول الدار لغرض له تعلق بدخول الدار لا ان يكون مطلوبا منه دخول الدار. و على كل فالجامع بين هذين النحوين ان يكون حصول الشرط بنحو الاتفاق و بسببه الطبيعي.