بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢١ - الكلام فى الفرع الأول
أريد إيصال الكبرى بنفس هذا الدليل على الحكم الظاهري، يلزم الدور، و إن أريد إيصالها بغيره، فليس هنا أمر آخر غير الحكم الظاهري يدل على الكبرى و يوصل إليها.
إذن فلا يمكن حمل شمول دليل العام لزيد على الحكم الظاهري، و لا بدّ من حمله على الواقعي.
٢- الأمر الثاني: هو أنه يلزم الجمع بين جعلين في كلام واحد، لأنّ الحكم بالنسبة لزيد، سوف يكون حكما ظاهريا، و بالنسبة لغيره من غير المشكوكين سوف يكون حكما واقعيا، و الحكم الظاهري و الواقعي متباينان موضوعا، لأن موضوع أحدهما العنوان الأولي، و موضوع الآخر العنوان الثانوي، و مع التباين موضوعا يتباينان جعلا.
إذن فلا تكون الجملة ذات جعل واحد، بل ذات جعلين، و حينئذ، تتحول الجملة من الإنشائية إلى الخبرية، و هذا باطل كما تقدم.
و أمّا إبطال النحو الرابع: و قد كان هذا النحو الرابع للتمسك بالعام بالنسبة لزيد المشكوك، بلحاظ إثبات جعل شخصي على نحو القضية الخارجية الشخصية في زيد، لا بلحاظ شمول ذلك الجعل الكلّي الثابت على نحو القضية الحقيقية، و الذي يثبت تعنون موضوعه ببرهان الميرزا (قده)، و لا مجعول ذلك الجعل، و لا حكم ظاهري، بل المراد به إثبات جعل آخر بشمول العام لزيد وراء ذلك الجعل، كما لو فرض صدور خطاب خاص من المولى في حق زيد يقول: «أكرم زيدا»، ففي مثله نستكشف جعلا شخصيا قائما على زيد بالخصوص، نستكشف ذلك بالعموم.
و توضيح ذلك يتوقف على بيان أمرين لهما دخل في فهم المطلب.
١- الأمر الأول: هو أنه إذا ثبت دخل قيد من القيود في ملاك الحكم، و انه بدونه لا ملاك للحكم، فهذا القيد يكون التحفظ عليه من قبل المولى بأحد وجهين.