بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٢ - ٤- الفرع الرابع و هو فيما إذا كان المخصص منفصلا و مجملا مفهوما، و دائرا أمره بين المتباينين،
حينئذ قد يقال: إنّه بناء على مسلك الميرزا (قده) لا يمكن التمسك بالعموم لإثبات حكمه على مرتكب الصغيرة، لأنّ شمول أداة العموم لفرد هو، فرع شمول مقدمات الحكمة لهذا الفرع، و إحدى مقدمات الحكمة هي عدم صدور ما يكون بيانا للقيد و لو منفصلا، و في المقام، يحتمل أن يكون هذا المخصص المنفصل بيانا لعدم إرادة إكرام مرتكب الصغيرة، لأنّ المفروض أنّا لا نعلم مدلول كلمة «فاسق» مفهوما إذ لعلّ لها دلالة تشمله، و عليه، فلا تتمّ مقدمات الحكمة، لأنّ المورد شبهة مصداقيّة لمقدمات الحكمة، و إذا لم تتم مقدمات الحكمة، فلا تكون أداة العموم دالة على العموم، و حينئذ، بناء على هذا، يتعذّر علينا التمسك بالعام في مثل هذا المورد، بل هنا يتعذر التمسك بالعام بمجرد احتمال صدور المخصص المنفصل، فضلا عن صدوره و لو مجملا، و لذا ينبغي جعل هذا من اللوازم الباطلة لكلا مبنيي الميرزا (قده) في المسألة.
و المخلص الوحيد لمدرسة الميرزا (قده) هو، أن يتمسك بالأصل العملي، كالاستصحاب مثلا، فيقال: قبل صدور هذا المخصّص المنفصل، كان الظهور الإطلاقي تاما، و بعده نشك في ارتفاعه، فنستصحب ظهوره الأول و هو، فرع مقدمات الحكمة، و المفروض انّها غير تامة، و هذا غير التمسك بالعام الذي هو محل كلامنا، لكنّه اعتراض مبني على مسلك غير صحيح، و بذلك يكون الاعتراض غير صحيح.
و بهذا اتضح أنّ الصحيح هو التمسك بالعام في مورد إجمال المخصص المنفصل مفهوما و الدائر بين الأقل و الأكثر.
و بهذا يتضح أيضا بطلان جميع الاعتراضات على هذه المسألة.
٤- الفرع الرابع: و هو فيما إذا كان المخصص منفصلا و مجملا مفهوما، و دائرا أمره بين المتباينين،
كما إذا ورد، «أكرم كلّ فقير» ثم ورد، «لا تكرم زيدا الفقير»، و تردّد أمر زيد، بين زيدين من الفقراء.
و هذا الفرع يشبه الفرع الثاني و هو فيما إذا كان المخصص متصلا