بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢٥ - تنبيهات مقدمات الحكمة
العالم الأول: هو عالم تقرير نفس القضية، كقضية كقضية حقيقية شرطية.
العالم الثاني: هو عالم فعليّة هذا المحمول في هذه القضية بتبع فعليّة الموضوع.
ففي المرحلة الأولى: يكون المحمول ثابتا ثبوتا تقديريا تبعا لتقديريّة موضوعه، على نهج القضية الشرطية، و هذا الترابط بين المحمول و الموضوع في هذه المرحلة الثانية، يؤدّي إلى الترابط في عالم الفعليّة، فإذا فرض تحقّق الموضوع المقدّر الوجود خارجا و صيرورته فعليا، صار المحمول فعلي الوجود أيضا.
و هذه القضية بحسب العالم الأول، هي قضية واحدة لوحدة التقدير، و لكن بحسب العالم الثاني، تكون انحلاليّة متكثّرة، لأنّ هذا الموضوع المقدّر الوجود يكون في الخارج فعليّا بفعليات كثيرة، و نسبة هذه الفعليات كلّها إلى هذا التقدير في المرحلة الأولى على حدّ واحد.
إذن، ففي عالم الفعليّة- العالم الثاني- تكون هناك قضايا متعددة بعدد فعليات الموضوع المقدّر الوجود، بخلاف العالم الأول، إذ في هذا العالم هناك قضية واحدة، هذا هو طبيعة القضية الحقيقية الشرطية.
و حينئذ، إذا أردنا أن نطبّق هذه الطبيعة على علاقة الحكم بموضوعه في قضية «أكرم العالم»، نقول: إنّ غاية ما تثبته مقدمات الحكمة، هو، أنّ موضوع وجوب الإكرام في عالم الجعل الذي هو عالم عقد هذه القضية، هو الطبيعة بلا قيد زائد، و عليه فالشموليّة ليست مفادا لا لمقدمات الحكمة، و لا لأيّ قرينة أخرى تضاف إلى مقدمات الحكمة في «أكرم العالم»، و ذلك لأنّ مقدمات الحكمة أو أيّ قرينة أخرى هي، في الحقيقة دخيلة في تعيين مفاد الدليل، و مفاد الدليل هو الجعل لا المجعول، و الشمولية أجنبية عن عالم الجعل، لأنّه في عالم الجعل و عقد القضية ليس هناك شمولية و كثرة، بل هناك حكم واحد و موضوع واحد مقدّر الوجود، لكن حيث أنّ الحكم بالنسبة إلى موضوعه يشكّل قضية حقيقية شرطية، إذن فهناك وراء عالم عقد القضية الذي هو، عالم الجعل، عالم فعليّة القضية- أي عالم المجعول-.