بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٥ - ٢- المسلك الثاني هو أن يقال إنّ عدم ذكر القيد بنفسه يدلّ بالمطابقة على الإطلاق،
التخاطب، إذن، فمقتضى الظهور الحالي تعيين الطرف الآخر الذي لا يلزم منه الخلف.
و أمّا إذا فرض أنّ المتيقن الخطابي يقتضي أن لا يلزم الخلف لو كان هو المراد، فحينئذ، سوف يتعطل الدليل، و تكون نسبة الشقين إلى الظهور الحالي على حدّ واحد، و حينئذ، لا معيّن للمطلق في قبال المقيد.
و حينئذ تأتي الشبهة فتقول: إنّه هنا لا يجري الإطلاق، لأنّه لا يلزم الخلف لو كان مرام المتكلم هو المقيد، لأنّ هذا المقيد باعتبار كونه متيقنا في مقام التخاطب، فيكون هذا بمثابة البيان له، إذن فهو مبين بهذا الكلام، فيكون المولى قد بيّن مرامه بشخص كلامه، لأنّ شخص هذا الكلام صريح بالنسبة إلى هذه الحصة لتيقنها في مقام التخاطب، و من هنا يفرّق بين كون المتيقن من نفس الخطاب أو من خارجه، فإن كان من نفس الكلام و الخطاب، حينئذ، صاحب الشبهة يقول: إنّه لا يتمّ الإطلاق، إذ لا يلزم الخلف من إرادة المقيد، و أمّا إذا كان المتيقن متيقنا من خارج الكلام و الخطاب فإنّه يلزم الخلف لو أراد المقيد، لأنّ مرامه لا يفي به كلامه، لا أنّه يكون مرامه هو المقيد، و ذلك لأننا علمنا هذا من الخارج، و هذا غير ظهوره الحالي السياقي، و هذا هو سرّ التفرقة بين كون المتيقن متيقنا من داخل الكلام و نفس الخطاب، و بين كونه متيقنا من خارج الكلام.
و إن شئت قلت: لا إشكال في تماميّة الإطلاق فيما إذا لم يكن هناك قدر متيقن أصلا، بحيث تكون بعض حصص المطلق أولى في ثبوت الحكم لها من البعض الآخر، أو كان هناك قدر متيقن لكنها أولويّة من خارج الكلام، و إنّما الإشكال بينهم فيما لو كان هناك قدر متيقن في مقام التخاطب، أي أنّ القدر المتيقن منشؤه كان نفس الكلام كما لو كان الكلام دالّا على بعض الحصص بنحو آكد، فحينئذ، اختلفوا في تمامية الإطلاق و عدمه.
و هذا الخلاف ينبغي ربطه بذلك الظهور الحالي السياقي الذي كان هو الأساس في دلالة الكلام على الإطلاق، لنرى بعد الرجوع إليه أنّه هل يلزم