بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١ - ١- الاعتراض الأول و هو ما أفاده السيد الخوئي
و قد يعترض عليه بعدة اعتراضات.
١- الاعتراض الأول: و هو ما أفاده السيد الخوئي [١] (قده)
من أنّ كون دلالة «كل» على العموم منوطة بإجراء مقدمات الحكمة، يلزم منه، لغويّة هذه الأداة وضعا و استعمالا، لأنه قبل إجراء مقدمات الحكمة، لا تكون «كل» دالة على العموم، و بعد إجرائها، تكون المقدمات نفسها كافية في إثبات العموم، و لا حاجة حينئذ لوضع «كل» للدلالة على العموم من قبل الواضع أو استعمالها فيه من قبل المستعمل، لانتفاء الفائدة في ذلك، حتى الفائدة التأكيدية، لأنّ دلالتها على التأكيد تكون في طول إجراء مقدمات الحكمة، و دلالتها على العموم و التأكيد لا تعقل إلّا في دالين عرضيين.
لكن هذا الاعتراض غير تام:
و يدفعه: أولا: إنّك قد عرفت سابقا، ان الإطلاق الحكمي، مرجعه في المدلول اللفظي، إلى ملاحظة الطبيعة خالية من القيد، من دون كون الكثرة مرئيّة.
بينما العموم الأداتي، مرجعه في عالم المدلول اللفظي إلى ملاحظة الكثرة.
و إن شئت قلت: إنّ الإطلاق و مقدمات الحكمة، لا تقتضي أكثر من إثبات إنّ ما أخذ موضوعا، إنما هو ذات الطبيعة بلا قيد، و أمّا التكثر الإفرادي، فإنّه لا يرى في مرحلة المدلول اللفظي بالإطلاق، على ما عرفته في الجهة الأولى من الفصل الأول من هذا البحث، و إنّما يفاد ذلك، بأداة العموم، حيث يفاد بها صورة ذهنية أخرى، هي، ملاحظة الأفراد بما هي متكثرة، إذن، كل من الإطلاق و الأداة يعطي صورة متميّزة عن الأخرى، و حينئذ نقول: إنه لا لغوية في المقام، لأنه ليس غرض الواضع من وضع الأداة للعموم، بيان الأحكام الشرعية، كي يقال حينئذ: بأنّ الاستيعاب
[١] هامش نفس المصدر ج ٢ ص ٤٤١.