بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٨ - ٢- الإشكال الثاني على ما انتصر به لصاحب الكفاية،
٢- الإشكال الثاني: على ما انتصر به لصاحب الكفاية،
و حاصله: هو أنه لو سلّمنا انّ ظهور العام يسقط عن الحجية كلّما دار أمره بين التخصيص و التخصص، و كذلك سلّمنا انّ النكتة في ذلك هي ما ذكرناه أخيرا من البيان الثالث الشامل لمحل الكلام.
إلّا انّا نقول: إنّ سقوط الظهور عن الحجية في محل كلامنا إنّما يتم إذا كان المخصص منفصلا دون المتصل و ذلك لأنه في المخصص المنفصل يكون قد استقر للعام ظهوران طوليان قبل التخصص أولهما ظهوره في انه أريد منه استعمالا، العموم، و ثانيهما، ظهور الكلام في أن ما أريد استعمالا قد أريد جدا و ذلك لعدم القرينة المتصلة و لعدم التعارض بينهما و بعد ورود المخصص المنفصل نعلم إجمالا بكذب أحد هذين الظهورين، و بما أن هذا العلم الإجمالي بكذب أحدهما كان منفصلا فهو لا يوجب التنافي بين أصل الظهورين و إنما يوجب التنافي بين حجية كل منهما مع حجية الآخر كما هو الحال في كل تعارض يطرأ على الظهورين، و لكن بما أن العقلاء هم الذين تبانوا على جعل الحجية للظهور، و قد خصّصوها بما إذا لم يكن أمر الظهور دائرا بين التخصص و التخصيص، فلا تكون حجية الظهور الأول حينئذ معارضة لسقوط حجية الظهور الثاني باعتبار أنّ أمره دائر بين التخصيص و التخصص لأن زيدا خارج إمّا تخصصا و إما تخصيصا، إذن فظهور الكلام في إرادة تمام الأفراد جدا، و إن كان منعقدا إلّا أنه ليس بحجة عند العقلاء حيث انّهم لم يجعلوا له الحجية في صورة الدوران هذه، و بهذا يتم ما انتصر به لصاحب الكفاية (قده). و أمّا إذا كان المخصص متصلا، فلا يتم هذا الانتصار لصاحب الكفاية (قده) لأنه في صورة اتصال المخصص لا يستقر الظهوران الطوليان، بل هذا المخصص يوجب علما إجماليا متصلا بكذب نفس أحد الظهورين في العموم لا حجيّته فقط فيصير من التعارض المتصل، و مثله موجب للإجمال الذاتي لا السقوط عن الحجية فقط.
و حينئذ فمجرد أنّ العقلاء لا يحكمون بحجية الظهور الثاني لا يكفي